للأوضاع آنذاك ، والتي أدّت بالناس إلى التخلّي عن أبيه الحسين ( عليه السلام ) ، فاضطرّ سليمان إلى أن يكتب إلى محمّد بن الحنفيّة ( 1 ) ، لاكتساب الشرعيّة لما يقوم به من عمل ، ولما يمثّله محمّد من موقع في هذا البيت القيادي في الأُمّة .
وما كتابة سليمان إلى محمّد بن الحنفيّة إلاّ خير شاهد على المركز الذي يحتلّه بيت علي بن أبي طالب في فكر الأُمّة ، ولم يتصدَّ ابن الحنفيّة للأمر ، بل لجأ إلى زين العابدين فأذن له الإمام في ذلك ، وخرج محمّد بن الحنفيّة وأنصاره من الإمام وهم يقولون : ( أذِنَ لنا زين العابدين ) ( 2 ) . وقامت الثورة ، وسميت بثورة التوّابين ، لأنّهم قالوا : ( ما لنا من توبة ممّا فعلنا إلاّ أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه ) ( 3 ) .
إذن ، ما استفاده الكاتب من هذا الموقف ليس إلاّ تحريفاً لنصوص الأدلّة ، أضف إلى ذلك ما قاله المسعودي : ( لم تكن إمامة محمّد بن الحنفيّة إلاّ بعد أن أبى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قبول كتاب سليمان بن صرد الخزاعي ، وبعد الإلحاح المستمر رفض الإمام ، فتوجّه سليمان إلى محمّد بن الحنفيّة ليكتب له ويمدّه بالشرعيّة ) ( 4 ) .
عقيدة المختار بن أبي عبيدة الثقفي
بعد أن خرج المختار للطلب بدم الحسين رافعاً هذا الشعار ، وبعد أن كتب إلى زين العابدين ( 5 ) ليمدّه بالشرعيّة السياسيّة كما يقول المسعودي ، بعد كلّ ذلك نجد أنّ بعض التهم قد أُلصقت بالمختار ، أمثال ادعائه النبوّة ونزول الوحي عليه ( 6 ) .
تلك الشعارات ، وهذه التهم تدعو الباحث إلى التأمّل ، فكيف يطلب إمداده
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 100 - 101 ، ر 12156 .
( 3 ) تاريخ بغداد : ج 1 ، ص 216 .
( 4 ) المسعودي ، مروج الذهب : ج 3 ، ص 87 بتصرّف .
( 5 ) مروج الذهب : ج 3 ، ص 87 .
( 6 ) الفرق بين الفرق للبغدادي : ص 33 .