ثورة التوّابين ومشكلة القيادة
يقول الكاتب : ( نتيجة للفراغ القيادي فقد انتخب الشيعة في الكوفة بعد مقتل الحسين سليمان بن صرد الخزاعي زعيماً لهم ) ( 1 ) .
وأراد الكاتب من هذا الكلام أن يوجد سنداً يدعم مقولته السابقة باعتزال الإمام زين العابدين ، ولكن المتتبع للأحداث وبنظرة شموليّة لذلك الوضع ، يجد أنّ سليمان بن صرد الخزاعي من الذين كاتبوا الحسين ليبايعوه ، ولكنّه عجز عن نصرته ودعمه ، وبعدما قتل الحسين تولّدت لدى الشيعة ردّة فعل عنيفة جدّاً ، هزّت ضمائرهم ، وأخذوا يلومون أنفسهم في عدم نصرة الإمام ( عليه السلام ) .
أضف إلى ذلك أنّ يزيد وبعد مقتل الحسين لم يترك حرمة إلاّ وانتهكها ، فأخذ الشعور بالندم يدبّ في ضمير الأُمّة الإسلاميّة ، وأحسّت أنّها مقصرة بحق أئمّتها وقادتها ، وأرادت أن تعبّر عن تقصيرها ذلك ، وتعيد زمام المبادرة بالقيام بعمل معيّن ، ولا يوجد عمل ينقذهم إلاّ الثورة على الواقع الفاسد الذي يعيشونه ، ولكن من يقودهم لذلك العمل ؟
علي بن الحسين بالأمس القريب كان مع أبيه ، ويصكّ مسامعه استنهاض أبيه لهم بدون إجابة ، وعلى رغم هذا الشعور فقد كتب سليمان بن صرد إلى علي بن الحسين ليبايع له ، ويقول بإمامته ويظهر دعوته ( 2 ) ، فأبى الإمام ( عليه السلام ) ؛ لما يحمل من نظرة شموليّة
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 29 .
( 2 ) مروج الذهب : ج 3 ، ص 83 .