تلك الأغلاط ، فقال : ( برزت . . . روايات تقول بأنّ الأئمّة ثلاثة عشر ) ( 1 ) .
ونسب تلك الروايات إلى ثقة الإسلام الكليني الذي دوّن أبواباً كثيرة في كتابه لإثبات إمامة الاثني عشر ، فلكي نوقف القارئ والكاتب على هذه الروايات سنعرضها ليتبين زيف هذه الدعوى .
الرواية الأُولى : رواها الكليني بسنده إلى أبي سعيد العصفري ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّي واثنا عشر من ولدي ، وأنت يا علي زر الأرض ، يعني أوتادها وحبالها » ( 2 ) .
وكما هو واضح فإنّ الكليني رواها عن أبي سعيد العصفري ، وهذا الرجل له أصل من الأصول ، كما صرّح بذلك صاحب الذريعة ، وبمراجعة ذلك الأصل نجد الرواية بنفسها موجودة ، ولكن بهذا الشكل :
عن عمرو ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّي وأحد عشر من ولدي وأنت يا علي زر هذه الأرض - يعني أوتادها وحبالها أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها ، فإذا ذهب الأحد عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها » ( 3 ) .
فهذه الرواية الأُولى من أصلها الذي اعتمد عليه الكليني وليس فيها ما يشير إليه الكاتب ، وما وقع في الكافي هو من أغلاط النسّاخ .
الرواية الثانية : أيضاً رواها الكليني ، عن أبي سعيد العصفري ، عن أبي جعفر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من ولدي اثنا عشر نقباء نجباء مفهمون ، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلاً كما ملئت جوراً » ( 4 ) .
وما دام أصل العصفري بأيدينا ، بحثنا عن الحقيقة هناك ، فوجدنا الرواية بالأصل تقول :
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 204 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 599 ، ح 17 ، باب 126 .
( 3 ) الأُصول الستة عشر : أصل عباد العصفري ، ص 16 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 600 ، باب 126 ، ح 18 .