لكلمات كبار علماء التشيّع وفقهائهم .
ونذكر هنا مقالاً واحداً للمرتضى ، ذكره الكاتب دليلاً على عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن مباشرة ، وقول المرتضى هو :
( لا بدّ من أن يكون الإمام عالماً بجميع الأحكام ، حتّى لا يشذّ عليه شيء منها ، وإلاّ لزم ذلك أن يكون قد كلّف القيام بما لا سبيل له إليه . . . أمّا الذي يدلّ على وجوب كون الإمام عالماً بجميع الأحكام فهو أنّه قد ثبت أنّ الإمام إمام في سائر الدين ، ومتولٍّ للحكم في جميعه جليله ودقيقه ، ظاهره وغامضه ، وليس يجوز أن لا يكون عالماً بجميع الدين والأحكام ) ( 1 ) .
وهذه العبارة نقلها أحمد الكاتب ليستدلّ بها على أنّ المسلمين لا يستطيعون التعامل مع القرآن مباشرة ، وواضح الحقد الدفين لإثارة الفتنة بين المسلمين عند الكاتب ، وهذه العبارة لا علاقة لها بما ذكر ، بل تؤكّد أنّ الإمام عالم بجميع الأحكام ، فالذي يختلف فيه المسلمين فالمرجع لهم فيه الإمام ( عليه السلام ) ، والذي لا يختلفون فيه واضح يتعاملون به مباشرة مع القرآن وإن كان المعنى الدقيق للقرآن عند أمير المؤمنين وعترته . فلقد خلط الكاتب بين مسألتين :
الأُولى : عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة .
الثانية : الإحاطة الكاملة بمعاني القرآن ، دقيقه وجليله ، ظاهره وغامضه .
أمّا بالنسبة إلى المسألة الأولى ، فقول الشيعة واضح في قدرة المسلمين على التعامل مع القرآن والاستفادة منه ، فالأئمّة يأمرون شيعتهم بالرجوع إلى القرآن في معرفة الحديث الصحيح من غيره ، يقول الصادق ( عليه السلام ) : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » ( 2 ) .
فكيف يأمر الإمام شيعته بالرجوع إلى القرآن لمعرفة صحّة الحديث وكذبه ، وكيف ينقل الشيعة ذلك في موسوعاتهم الحديثيّة المعتمدة وهم يقولون بعدم استطاعة
هامش
( 1 ) نقلها أحمد الكاتب في ص 61 عن الشافي للمرتضى : ص 14 - 15 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 121 ، باب 22 الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب ، ح 3 .