المسلمين ؟ وأين الشورى واثنا عشر بدريّاً يشهدون لعلي بأنّه ولي بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ؟ وأين الشورى والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرّح بقوله : « يكون اثنا عشر أميراً كلّهم من قريش » ( 2 ) ؟ وأين الشورى وعمر يقول : ( لو كان سالم حيّاً لما جعلتها شورى ) ( 3 ) ؟ وأين الشورى وعمر يقول : ( بيعة أبي بكر فلتة ) ؟
فأي شورى ينادي بها أحمد الكاتب ، هل هي التي وقف على رأسها صهيب الرومي فينتظر النتيجة لمدّة ثلاثة أيّام وإلاّ ضُربت أعناقهم ( 4 ) ؟
هذه هي الشورى في التاريخ والفكر الإسلامي .
أمّا النص والوصيّة فتملك من الرصيد في الفكر ما لا تملكها مسألة مطلقاً ، وكيف لا تملك هذا الرصيد ورسول الله يقول لعلي : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي » ( 5 ) ، وكذلك يقول : « علي منّي وأنا منه ، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » ( 6 ) ، وهنّأ عمر أمير المؤمنين بقوله : ( هنيئاً لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) ( 7 ) .
فلم يكن للشورى أي رصيد - كما وضّحنا فيما سبق - حتّى يسقطها الفكر الإمامي ، كما يقول الكاتب .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 642 و 672 و 953 و 964 ؛ سنن النسائي ، كتاب الخصائص : ح 8542 .
( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الأحكام ، باب الإستحلاف ، ح 6796 .
( 3 ) طبقات ابن سعد : ج 3 ، ص 248 . نقلاً عن خلافة الرسول بين الشورى والنص : ص 36 .
( 4 ) الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 67 .
( 5 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 1466 و 1493 ؛ صحيح البخاري : فضائل علي ، ح 3503 ؛ صحيح مسلم : ح 2404 ؛ مصنف ابن أبي شيبة : ج 7 ، ص 496 ، ح 14 .
( 6 ) مسند أحمد : ج 4 ، ص 19426 ؛ سنن الترمذي ج 5 ، ح 3712 .
( 7 ) مسند أحمد : ج 4 ، ص 18011 ؛ تفسير الرازي : ج 12 ، ص 42 ؛ تذكرة الخواص : ص 36 .