تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بعضهم رواة حديث أمثال عبد العظيم الحسني وغيره ، ولدينا كلام كثير ليس هنا محلّه .

العدو يعترف بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام )

لا توجد شهادة أوثق وأدق وأصدق من شهادة العدوّ ، لأنّ العدو يسعى دائماً إلى أن يجعل من يعاديه صغيراً في أعين الناس ، كما اعترف المأمون بذلك عندما قال : ( ولكننا نحتاج إلى أن نضع منه - الإمام الرضا - قليلاً قليلاً ) ( 1 ) . إذن ، فالعدو خير شاهد عندما يعترف لنا بإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولنأتي إلى أعداء الأئمّة ، أمثال المنصور وابن مؤنس والرشيد والمأمون وأبي مسلم الخراساني الذين جرّدوا سيوفهم لتحجيم دور الأئمّة ( عليهم السلام ) داخل المجتمع الإسلامي ، يقول المنصور : ( قتلت من ذريّة فاطمة ألفاً أو يزيدون ، وتركت سيّدهم ومولاهم وإمامهم جعفر بن محمّد ) ( 2 ) . فهل يحتاج هذا النص إلى شرح واستدلال على اعتقاد المنصور بأنّ الإمام هو جعفر بن محمّد عند الشيعة الإماميّة ؟ ! أمّا ابن مؤنس فقد أطلق تلك العبارة التي بيّنت موقع الإمام الرضا ( عليه السلام ) في قلوب المسلمين ، فقال للمأمون سرّاً - والرضا ( عليه السلام ) جالس إلى جانبه - : ( يا أمير المؤمنين هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله ) ( 3 ) . وكذلك المأمون عندما أراد أن يمرّر المخطّط على الرضا ( عليه السلام ) ويجعله جسراً شرعيّاً لمنصبه ، يقول المسعودي وابن الأثير : ( إنّه صرّح بموقع الإمام في قلوب الناس ) ( 4 ) . والرشيد يشكو لعظيم البرامكة يحيى بن خالد غمّه وحيرته في أمر الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) ، وصرّح له يحيى هذا بموقع الإمام ، فقال : ( إنّ الكاظم أفسد علينا قلوب
هامش
( 1 ) شرح شافية أبي فراس : ص 473 ؛ دلائل الإمامة : ص 198 ذكر معجزاته ( عليه السلام ) . ( 2 ) الأدب في ضل التشيّع : ص 63 . نقلاً عن شرح القصيدة الشافية : ص 161 . ( 3 ) مسند الإمام الرضا : ج 1 ، ص 86 / باب ما وقع بينه وبين المأمون . ( 4 ) مروج الذهب : ج 4 ، ص 34 ؛ الكامل لابن الأثير : ج 6 ، ص 326 .