علي بن أبي طالب ؟ فقال : « نعم » ( 1 ) .
ويتعجّب الإمام من بعض أصحابه الذين يريدون أن يحدّدوا تكليف الإمام في إظهار أمره ، فقال له الحسين بن مهران : قد أتانا ما نطلب إن أظهرت هذا القول ، قال : « تريد ماذا ؟ أتريد أن أذهب إلى هارون فأقول له : إنّي إمام وأنت لست شيء » ( 2 ) .
إذن ، النص والوصيّة هو المنهج الذي سار عليه أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في توعية الأُمّة وتعريفها بأئمّتها وأُمرائها ، ولا يسع المجال هنا لذكر أقوال وتقريرات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا الخصوص ، والتي ملأت كتب الشيعة والسنّة المترجمة لحياتهم .
الفكر السياسي الأموي
المتتبّع للأحداث السياسيّة المتداعية بعد عهد الخلفاء الأربعة يجد أنّ الفكر السياسي العام قائم على أساس الوصاية والنص بالخلافة ( الأرض لله وأنا خليفة الله ) ( 3 ) .
وهذه الدعوة لم تكن اعتباطيّة وشعاراً طرح من دون جدوى ، بل كان لهذا المصطلح ( خليفة الله ) الأثر الكبير في نفوس الناس ، وفي ارتكازات الفكر السياسي الموروث من أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولهذا ادّعى الأمويّون أنّ الله هو الذي نصّبهم في أماكنهم التي اغتصبوها من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكما قال الحجّاج بن يوسف : ( إنّ أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان استخلفه الله في بلاده وارتضاه إماماً على عباده . . . ) ( 4 ) .
وتشبّث الأمويون بهذه المصطلحات لما لها من امتيازات خاصّة في الفكر الإسلامي ترفد من يحملها بالدعم الشرعي والشعبي ، وعلى مختلف الأصعدة والميادين ، ولهذا يقول الوليد بن يزيد في بيعته : ( استخلف الله خلفاءه على منهاج نبوّته حين قبض نبيّه ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 243 ؛ مسند الإمام الرضا : ج 1 ، ص 103 ، ح 39 .
( 2 ) كشف الأستار : ج 1 ، ص 432 .
( 3 ) أنساب الأشراف : ج 4 ، ص 117 .
( 4 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : ج 2 ، ص 25 .
( 5 ) تاريخ الطبري : ج 5 ، ص 529 .