ونقل عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قوله : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبتين . . . » ، إلخ ( 1 ) .
ويقول النعماني متحدّثاً عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ للقائم غيبتين يقال له في إحداهما هلك ، ولا يدرى في أي واد سلك » ( 2 ) .
ولقد نقل النعماني مجموعة من الأحاديث التي تدلّ على أنّ للإمام الحجّة غيبتين ، إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ( 3 ) .
ونقل الطبري في دلائل الإمامة عن هشام بن الحكم قال : لصاحب هذا الأمر غيبتان ، إحداهما أطول من الأخرى ( 4 ) .
فهذه هي أحاديث الغيبتين وغيرها ، نقلت من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ونقلها الكليني المعاصر للغيبة ، والطوسي والنعماني والطبري ، ونقلها من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إبراهيم بن عمر اليماني ، ومحمّد بن مسلم الثقفي وغيرهم ، ومن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : إسحاق بن عمّار الصيرفي ، وحازم بن حبيب وعبيد بن زرارة ، والمفضّل ابن عمر ، وزرارة بن أعين ، وهشام بن الحكم ، وعبد الأعلى مولى آل سام .
كلّ هؤلاء تسالموا على نقل حقيقة حديث الغيبتين الذي أنكره أحمد الكاتب ( 5 ) ، ولم يكتفِ بالإنكار ، بل كذب على القارئ بأنّ هذا الحديث أوّل من نقله هو النعماني ، فقال :
( إنّ الاستشهاد بالغيبتين قد ابتدأه النعماني في منتصف القرن الرابع الهجري ، بعد انتهاء عهد النوّاب الخاصّين ، ولم يشر إليه من سبقه من المؤلّفين حول الغيبة الذين اكتفوا بالإشارة إلى الغيبة الواحدة ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : ص 171 ، باب 10 ، ح 3 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : ص 173 ، باب 10 ، ح 8 .
( 3 ) الغيبة للنعماني : ص 171 و 172 و 175 ، باب 10 ، ح 5 و 6 و 15 .
( 4 ) دلائل الإمامة : ص 293 ، باب ما ورد من الأخبار في وجوب الغيبة .
( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 199 .
( 6 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 199 .