أي مكان وفي أي زمان ، إلاّ أن يكون ذا خبرة كافية في المورد المطروح للنقاش ، وفي موارد ولادة الرجال وعدمها - وخصوصاً إذا طالت المدّة - يترك الأمر إلى علماء الأنساب المشتغلين بهذا الفن لكي يثبتوا الحقيقة أو ينفوها .
وعلماء الأنساب ابتداءً من زمن الغيبة الصغرى ، وحتّى عام 1246 ه قالوا بوجود ولد للعسكري ( عليه السلام ) وهو المهدي المنتظر .
يقول النسّابة سهل بن عبد الله بن داود بن سليمان البخاري الذي عاصر الغيبة الصغرى : ( وولد علي بن محمّد التقي ( عليه السلام ) الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) من أُم ولد نوبيّة تدعى ريحانة ، وولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين ، وقبض سنة ستين ومائتين بسامرّاء وهو ابن تسع وعشرين سنة ، وولد علي بن محمّد التقي ( عليه السلام ) جعفر ، وهو الذي تسمّيه الإماميّة جعفر الكذّاب ، وإنّما تسمّيه الإماميّة بذلك لادعائه ميراث أخيه الحسن ( عليه السلام ) دون ابنه القائم الحجّة ( عج ) لا طعناً في نسبه ) ( 1 ) .
ويقول السيّد العمري - وهو نسّابة مشهور في القرن الخامس الهجري - :
( ومات أبو محمّد ( عليه السلام ) وولده من نرجس معلوم عند خاصّة أصحابه وثقات أهله ، وسنذكر حال ولادته والأخبار التي سمعناها بذلك ، وامتحن المؤمنون بل كافّة الناس بغيبته ، وشره جعفر بن علي إلى مال أخيه وحاله ، فدفع أن يكون له ولد ، وأعانه بعض الفراعنة على قبض جواري أخيه ) ( 2 ) .
وقال الفخر الرازي الشافعي - نسّابة القرن الخامس - المتوفّي سنة 606 :
( أمّا الحسن العسكري الإمام ( عليه السلام ) فله ابنان وبنتان ، أمّا الإبنان فأحدهما صاحب الزمان ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) والثاني موسى ، درج في حياة أبيه ) ( 3 ) .
ويقول نسّابة القرن السادس المروزي الأزورقاني : ( إنّ جعفر كان كذّاباً ووصفه
هامش
( 1 ) أبي نصر البخاري ، سر السلسلة العلويّة : ص 39 - 40 .
( 2 ) المجدي في أنساب الطالبيين : ص 130 .
( 3 ) الفخر الرازي ، الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة : ص 78 - 79 .