يا ريّان أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة وقد استقامت له الرعيّة والقوّاد ، واستوت له الخلافة ، فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك ؟ أيجوز هذا في العقل ( 1 ) .
ونترك الإجابة لأحمد الكاتب فقد يجوّز عقله ذلك ! !
النتيجة المتوقعة : بعد أن فشل المأمون في سياسة الإحتواء لكي يركّز قيادة العبّاسيين ويدعمها باستغلال الرضا ( عليه السلام ) ، بعد هذا الفشل الذي تحدّث عنه أبو الصلت وقال : إنّ المأمون كان يكرمه ويحبّه لمعرفته وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنّه راغب في الدين ، فلمّا لم يظهر منه إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاًّ في نفوسهم انقلب عليه ( 2 ) .
يقول ابن حجر وابن الصبّاغ وغيرهم : ( إنّ المأمون سمّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) ) ( 3 ) .
وتكتم أحمد الكاتب على هذه الجريمة لشكّه في عمليّة السم هذه ، ولم يشر إليها ، ولكي نثبت للكاتب أنّ الذي دسّ السمّ هو المأمون ، حتّى يقطع في ذلك ، لأنّ دينه منعه من اتهام المأمون ، ولم يمنعه من التزوير والتحريف ، نقول :
إنّ هذه الحقيقة تتبيّن من خلال ما دار في أذهان أُولئك الذين عاشوا ذلك
العصر ، فهم أدرى بمن فعل هذه الفعلة ، فالناس قالوا : إنّ المأمون هو الذي سمّ الرضا ، وهذا ما نستكشفه من كلام المأمون للرضا عندما قال للإمام قبل موته : ( وما أدري أيّ المصيبتين عليَّ أعظم ، فقدي إيّاك أو تهمة الناس لي أنّي اغتلتك وقتلتك ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 163 ، ح 22 ؛ مسند الإمام الرضا : ج 1 ، ص 75 ، باب ما وقع بينه وبين المأمون .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 263 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 593 ؛ الفصول المهمة : ص 262 ؛ إثبات الوصيّة : ص 216 ؛ التنثية والاشراق : ص 302 ؛ مروج الذهب : ج 4 ، ص 35 .
( 4 ) مقاتل الطالبيين : ص 460 ؛ عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 269 ، ح 1 .