موسى . . . ) ( 1 ) ، إلخ ، وكتاب الصدوق ( كمال الدين ) قائم على إثبات النص والعصمة للأئمّة ، وقد أفرد عنواناً خاصّاً باسم : ( وجوب عصمة الإمام ) ، وساق الأدلّة والأحاديث على ذلك ( 2 ) ، ولم يقف الكاتب عند هذا الحد ، بل تحدّث حديثاً إنشائيّاً خالياً من أي توثيق ، يقول فيه : ( إنّ النصوص - النصوص الدالّة على إمامة الكاظم - لم تكن حاسمة في معركة الإمامة ) ( 3 ) .
وعندما سبر تلك النصوص واطّلع على أقوال علماء الشيعة ، ومنهم الصدوق الذي قال : ( إنّ لنا أخبار وحملة آثار . . . نقلوا عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) من علم الحلال والحرام . . . وحكوا مع نقل ذلك عن أسلافهم أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) أوصى بالإمامة إلى موسى ( عليه السلام ) . . . ) ( 4 ) ، - بعد أن علم بكلّ ذلك - عرف أن كلمة ( لم تكن حاسمة ) لا معنى لها ، فرمى كلّ تلك النصوص بالوضع والتزوير والتحريف ، فقال : ( إنّ تلك النصوص لم تكن حاسمة في معركة الإمامة ، أو بالأحرى لم تكن موجودة في البداية ) ( 5 ) .
ولكن لم يناقش لا سنداً ولا متناً حتّى حديثاً واحداً من تلك الأحاديث التي قال عنها الشيخ الصدوق : ( وردت إلينا من حملة الآثار ، أُولئك الذين نقلوا إلينا الحلال والحرام ) .
وبعد الإفلاس التام راح يتشبّث بالثورات التي قامت آنذاك ، وجعلها علامة على نفي إمامة موسى الكاظم ( عليه السلام ) ، ومن تلك الثورات ثورة شهيد فخ الحسين بن روح ، ولكنّه نسي أنّ الحسين هذا لم يدَّعِ الإمامة لنفسه ، بل دعا إلى الرضا من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورفض أي بيعة له إلاّ على هذا الشرط ، فقال لأصحابه : ( أُبايعكم على كتاب الله وسنّة رسول الله ، وعلى أن يُطاع الله ولا يعصى ، وأدعوكم إلى الرضا من آل
هامش
( 1 ) كمال الدين : ص 106 .
( 2 ) كمال الدين : ص 22 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 91 .
( 4 ) كمال الدين : ص 106 .
( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 91 .