طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول ، لأنّ جلّ ذلك وجمهورهم من هذين الطريقين ، وهذا جهل منهم بمذاهبنا ، وقلّة تأمّل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجودة في أخبارنا ) .
ثمّ قال : ( وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلاّ وله مدخل في أُصولنا ومخرج على مذاهبنا ، لا على وجه القياس ، بل على طريقة توجب علماً يجب العمل عليها ويسوغ الوصول إليها من البناء على الأصل وبراءة الذمّة وغير ذلك ) ( 1 ) .
والغريب هنا أنّ التشيّع سابقاً كان يُتهم بعدم العمل بالقياس ، واليوم يتهمه الكاتب بالعمل بالقياس لجهله حتّى بشبهات أسلافه على الإماميّة .
فالاجتهاد بالمعنى الخاص لا رصيد له عند التشيّع لا ماضياً ولا حاضراً ، والاجتهاد بالمعنى العام الذي يدور حول تلك القواعد الأصوليّة والفقهيّة المبثوثة بالروايات عليه المعوّل ، وإليه المفزع لتحصيل الحجّة على الواقع أو على الوظيفة الفعليّة ، كما يقول السيّد الخوئي ( 2 ) .
وخاب مسعى أحمد الكاتب عندما ظنّ بوجود ثغرة في الفكر الشيعي ، وأراد أن ينفذ منها ، فعاد خائباً ، ولكن هل يعود بدون تخليط وكذب وافتراء أم لا ؟
فهو على عادته السابقة ، وكما في كلّ مورد يفشل في الحصول على مؤيّد له ، راح ينسب القول بالقياس إلى الشيخ المفيد ، بينما نجد المفيد ألّف كتباً للرد على ابن الجنيد الذي يقول بالقياس حسب ما نسب إليه .
أمّا اجتهاد الشيخ المفيد فهو بذل الجهد والوسع في الكتاب والسنّة .
ثمّ كذب الكاتب على السيّد المرتضى عندما نسب إليه القول ببطلان الإجتهاد ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 1 .
( 2 ) الرأي السديد في الإجتهاد والتقليد : ص 9 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 279 .