وكذا الشيخ المفيد يقول : ( ولا يمنع الحجّة لهم بها كونها أخبار آحاد ؛ لما اقترن إليها من الدلائل العقليّة فيما سمّيناه وشرحناه من وجوب الإمامة وصفات الأئمّة ) ( 1 ) .
وغير ذلك من كلمات متكلّمي الإماميّة الذين أعطوا للعقل دوراً في مسألة وجوب الحاجة إلى الإمام وإن كانت هناك نصوص تدلّ على ذلك أيضاً .
وكذلك قال المرتضى حول وجوب النص على الإمام : ( اعلم أنّ كلامنا في وجوب النص ، وأنّه لا بدّ منه ، ولا يقوم غيره في الإمامة مقامه تقدم ) .
وقال : ( العصمة والفضل في الثواب والعلم على جميع الأُمّة ؛ لأنّه لا شبهة في أنّ هذه الصفات لا تستدرك بالاختيار ولا يوقف عليها إلاّ بالنص ) .
فخلط أحمد الكاتب بين موقع العقل وموقع النقل ، وحمّل الشيعة أخطاءه الناجمة عن سوء فهمه .
معاني الإجتهاد وخلط الكاتب فيها
خلط الكاتب بين معاني الإجتهاد ، حيث يوجد معنيان ، أحدهما حرّمه الأئمّة واستمرّ تحريمه عند فقهائهم ، وهو المعنى الخاص ، ومعنى جائز يستعمل بين علماء الإماميّة ، وأدّى خلط الكاتب في المعنيين إلى إثارة الشهبات على الشيعة من قبله ، وربط ذلك بمسألة الإمام المهدي ( عج ) ، وسنقف على مداخل البحث حول الإجتهاد ومعانيه ، ونميّز المحرّم من المحلّل حتّى يتضح للكاتب ولغيره معنى الإجتهاد الذي تقول به الشيعة .
الاجتهاد في اللغة هو بذل الوسع في طلب الأمر ( 2 ) .
وأمّا في الاصطلاح عند الفقهاء والأصوليين فله معنيان :
1 - معنى خاص . 2 - معنى عام .
المعنى الخاص : هو المعنى المرادف للقياس عند البعض ، وللقياس والاستحسان
هامش
( 1 ) الثقلان ، عدّة رسائل : ص 180 .
( 2 ) لسان العرب : ج 2 ، ص 397 ، مادّة جهد .