سندها ومتنها وبدون أمانة علميّة ، إمّا بتضعيف الثقات أو بالتأويل القسري الذي لا تتحمله ألفاظ الرواية ، ومن مصاديق ذلك أنّ الكاتب جعل رواية أبا الأديان البصري ركناً أساسيّاً لعدم مشاهدة الشيعة لإمامهم المنتظر ، وقال :
( عامّة الشيعة لم يكونوا يعرفون أحداً غير جعفر من أبناء الإمام الهادي ، ولم يكونوا شاهدوا أي ولد للإمام العسكري ، وهذا ما تؤكّده رواية أبي الأديان البصري ) ( 1 ) .
ولكن عندما حملت هذه الرواية بعض الإشارات للتعرّف على الإمام المهدي ، قال الكاتب بحقّها :
وأمّا رواية أبي الأديان البصري التي ينفرد بنقلها الصدوق ويرسلها دون أي سند . . . ولا يعرف أحد شخصاً بهذا الاسم ممّا يؤكّد اختلاقه من بعض الغلاة ) ( 2 ) .
فما حدا ممّا بدا ، بالأمس وفي ( ص 191 ) كانت الرواية القاعدة الأساسيّة للاستدلال على ما أراد ، واليوم وفي ( ص 224 ) أصبحت ضعيفة مرسلة ، راويها غير معروف . وما هذا التخبّط إلاّ للمنهج العشوائي الذي اعتمده الكاتب في الاعتماد على الروايات وتقطيعها ، وتأييد ما ينفعه من قطعها ، وتضعيف ما يهدم أركان استدلاله منها .
ولم يكتفِ الكاتب بذلك ، بل حمّل الرواية أكاذيب لم تحملها ، وجعل من أبي الأديان البصري - على الرغم من اتهامه بالجهالة - رجلاً معزيّاً ومهنئاً لجعفر ، معزياً بوفاة العسكري ، ومهنئاً بمقام جعفر الجديد ، وهو الإمامة ، ونسب ذلك إلى الرواية ( 3 ) ، بينما نجد أبا الأديان هذا في تلك الرواية يقول : ( إن كان جعفر هو الإمام فقد بطلت الإمامة لأنّي - والكلام لأبي الأديان - كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجسوق ويلعب الطنبور ) ( 4 ) . فلم ينقل هذه المواصفات لجعفر والتي حدّث بها أبو الأديان ،
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 191 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 224 .
( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 191 .
( 4 ) كمال الدين : ص 432 .