ان الحساب والجزاء غدا على العمل لا على مجرد العلم ، منها * ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) * - 30 آل عمران . * ( وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ ) * - 111 النحل . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : « والذي بعثني بالحق نبيا لا ينجي إلا عمل مع رحمة » أي مع مصلحة ومنفعة ، ويدلنا هذا على أن العلم بلا عمل لا يجدي شيئا ، كما يدلنا أيضا ان كل عمل فهو هباء إلا ما يخدم الحياة ، ويجعلها أكثر خصبا وعدلا وأمنا .
فالعلم عند اللَّه سبحانه هو العمل النافع ، وعنه أخذ الرسول ( ص ) وأخذ الإمام جميع معتقداته وآرائه عن رسول اللَّه . . حتى رأيه في المرأة ، وأثبتنا ذلك في شرح الخطبة 78 فقرة « علي والمرأة » ، وفي شرح قوله : « المرأة شر كلها » في الحكمة 237 . . وقد تبين معنا الآن ، ونحن نشرح قول الإمام : « العلم مقرون بالعمل إلخ » . . ان مصدر هذا القول هو كتاب اللَّه وسنّة نبيه مع العلم بأنه يتفق تماما مع قول سقراط : « من عرف الخير يتجه إلى عمله حتما ، ومن وقع في الشر فمرده إلى الجهل به » . فإن كان نهج البلاغة منحولا - كما زعم المشككون - لأن بعض ما فيه يتفق مع الفلسفة اليونانية التي عرفها المسلمون في عصر متأخر عن عهد الإمام ، إن كان النهج منحولا لهذا السبب فعلى من ارتاب فيه أن يرتاب أيضا في كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، لأن بعض ما فيهما يتفق مع الفلسفة اليونانية ، ومن ذلك ان العلم بلا عمل ليس بشيء .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 428
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٨