تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

131 - إنّ للَّه ملكا ينادي في كلّ يوم : لدوا للموت ، واجمعوا للفناء ، وابنوا للخراب .

المعنى : هذه سنّة اللَّه في خلقه « ولن تجد لسنة اللَّه تبديلا » . وقد يكون المراد بالملك هنا العقل والعيان ، أو طبيعة الحال وإلا فأية جدوى من صوت لا يسمع .

132 - الدّنيا دار ممرّ إلى دار مقرّ . والنّاس فيها رجلان : رجل باع فيها نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها .

المعنى : الأول من الرجلين باع نفسه ودينه للشيطان بلذة زائلة ، فأهلك نفسه ، وخسر دينه ، ولقي ربه مذموما مخذولا . والرجل الثاني حرر نفسه من الشيطان وحبائله واحتفظ بدينه ، فعاش في الدنيا حرا كريما ، وفي الآخرة راضيا مرضيا . . وفي سائر الأحوال فلا خير في نفس ما عرفت الكفاح ، ولا حملت الأثقال ، ولا ذاقت مر الحياة وقسوتها .

133 - لا يكون الصّديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته وغيبته ووفاته .

المعنى : قال الناس في الصداقة فأكثروا شعرا ونثرا ، قديما وحديثا ، وألَّف « التوحيدي » كتابا ضخما في الصداقة والصديق ، والشرط الأساسي في الصديق الوفاء ، ومعناه ان تشارك صديقك في آلامه ، وتساويه بنفسك ، وأن تدافع عنه في غيبته وتحفظه في أهله ، وأن تذكره بالخير حيا وميتا ، وتنوب عنه في الصالحات بعد وفاته . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الرسالة 30 ، وعن الوفاء في شرح الخطبة 41 .