المعنى :
المحال : جمع محل ، وفي بعض النسخ المجال بالجيم ، وهو خطأ ، ومقفرة : خالية ، والفرط - بفتح الفاء والراء - المتقدم . والكلام واضح يدل بنفسه على معناه ولا يحتاج إلى تفسير ، ولا يتعظ به ويعتبر إلا « من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب - 33 ق » .
أما قول الإمام : ( لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم ) فهو تماما مثل قول النبي ( ص ) لقتلى المشركين يوم بدر : « يا أهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة ابن ربيعة ، يا أمية بن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا . فقال المسلمون يا رسول اللَّه أتنادي قوما جيّفوا قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني » .
وتسأل : ألا يتنافى هذا مع قوله تعالى : « وما أنت بمسمع من في القبور » .
الجواب : كلا ، لأن القصد من هذه الآية توبيخ المشركين الذين لم يستجيبوا لدعوة رسول اللَّه تماما كما لم يستجب أهل القبور ، ويدل على ذلك قوله تعالى في الآية : « وما يستوي الأحياء ولا الأموات » .
وأغرب ما قرأته في هذا الباب نقلا عن قصة « الحضارة » الجزء الثاني من المجلد الأول ص 30 : إن السومريين والإسرائيليين يعتقدون بأن الحياة الآخرة حق لا ريب فيه ، ولكن لا حساب فيها ولا عقاب ، ولا أي فرق بين الأخيار والأشرار .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 300
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٠