ولا تهيجوا : لا تثيروا . والفهر : الحجر . والهراوة : العصا .
الإعراب :
حجة أخرى خبر لترككم ، وان كان « ان » مخففة ، ومهملة عن العمل ، واللام في لنؤمر فارقة بينها وبين « ان » النافية ، ومثلها وان كان الرجل .
المعنى :
( لا تقاتلوهم حتى يبدؤكم ) تقدم مثله قبل قليل في الرسالة 12 . وفي شرح ابن أبي الحديد عن الإمام أنه قال : ما نصرت على الاقران الذين قتلتهم إلا لأني ما ابتدأت أحدا بقتال ومبارزة ( فإنكم بحمد اللَّه على حجة ) وهي الآية 9 من سورة الحجرات : * ( « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ ا للهِ » ) * . ( وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى ) لأن البادىء هو الظالم . قال الإمام : « للظالم غدا بكفه غصة » كناية عن الندم ، وإشارة إلى قوله تعالى : * ( « يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْه ِ ) * - 27 الفرقان » .
( فإذا كانت الهزيمة إلخ ) . . من العدو فدعوا من هرب وشأنه ، ولا تتعرضوا له بسوء ، وأيضا لا تتعرضوا للعاجز الذي لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، ولا تقتلوا جريحا ، وإياكم والنساء وإن أسأن إليكم بالقول . . وهذه هي تعاليم الإسلام ، ولذا أسندها الإمام إلى نبي الرحمة بقوله : ( وان كنا لنؤمر - أي كان رسول اللَّه يأمرنا - بالكف عنهن وانهن لمشركات ) . وعلق الشيخ محمد عبده على ذلك بقوله : « هذا حكم الشريعة الإسلامية ، لا ما يتوهمه جاهلوها من إباحة التعرض لأعراض الأعداء نعوذ باللَّه » . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : نهى رسول اللَّه ( ص ) أن يلقى السم في بلاد المشركين . . وعن قتل النساء والولدان في دار الحرب . . وعن الأعمى والشيخ الفاني . . وما بيّت عدوا قط في ليل .
وبالمناسبة كانت الطائرات الأمريكية في فيتنام تحلق فوق الغيوم والسحب الماطرة ، وتبذر فيها المواد السامة قبل أن ينزل منها الماء حتى إذا جاء الأوان أمطرت سما
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 418
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٨