والماضين أمامكم قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طيّ المنازل .
اللغة :
أعذر إليكم : رفع عنه اللوم ، أو لم يبق لكم من عذر . وجلية : واضحة .
ونزع عن كذا : رجع وأقلع عنه . ومنزعا : رجوعا عن الباطل . والظنون : من يسيء الظن ، وإذا أخبر بشيء فلا يوثق بخبره . وزاريا : عائبا . ومستزيدا : طالبا المزيد . والمراد بقوضوا هنا ذهبوا ورحلوا .
الإعراب :
بالجلية صفة لموصوف محذوف أي بالأعذار الجلية ، ومنزعا تمييز .
المعنى :
( انتفعوا ببيان اللَّه ) . المراد بالانتفاع هنا العمل ، وكل ما يحكي ويعبر عن الحق والواقع فهو حجة وبيان من اللَّه حسا كان أم عقلا أم نقلا ، وإذا قال قائل : النقل تقليد قلنا في جوابه : التقليد للحق عمل بالحق والصواب ، ولذا قلد العلماء الكبار في شتى العلوم ، فأخذوا نظرية الجاذبية عن نيوتن ، والنسبية عن اينشتين ، ودوران الأرض عن جاليليو . . إلى ما لا يبلغه الإحصاء . . حتى الفقهاء الذين حرموا التقليد يقلد بعضهم بعضا في كثير من الأحكام من حيث لا يشعرون ، وكفى بقول اللَّه شاهدا على جواز التقليد في الهدى ودين الحق : * ( « أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) * - 104 المائدة » ومعنى هذا ان تقليدهم الآباء حق وصواب لو كانوا على الهدى والعلم .
( واتعظوا بمواعظ اللَّه ، واقبلوا نصيحة اللَّه ) . الدنيا كلها مواعظ ونصائح من اللَّه ، ولكن لا نمد إليها البصر ، أو نرى ولا نعتبر ، ونسمع النصح ولا
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 525
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٥