وكشيش الضّباب : صوتها من احتكاك بعضها ببعض لا من فمها . وتلوّم في الأمر : تمكث فيه .
الإعراب :
أي امرئ « أي » شرطية ، وفيها معنى العموم ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وفليذب جواب أي ، والجملة خبرها ، وقيل : الخبر فعل الشرط لا جوابه ، والقتل خبر « ان » والطريق مفعول معه .
المعنى :
( وأي امرئ - إلى - نفسه ) . كونوا في الحرب كنفس واحدة وجسم واحد يعاضد بعضكم بعضا ، ويذود عنه تماما كما يذب المرء بيده عن عينيه ، فإن كان أحدكم أقوى وأشجع من أخيه ، ورآه في حاجة إلى نجدته فليسرع اليه ويقف إلى جنبه يدفع العدو عنه ، ويقصد بذلك وجه اللَّه حيث أغناه عن معونة معين ( فلو شاء اللَّه لجعله مثله ) في الحاجة إلى العون ( ان الموت طالب حثيث لا يفوته المقيم ولا يعجزه الهارب ) وما دام الأمر كذلك فلما ذا الخوف والهرب من الجهاد .
( ان أكرم الموت القتل ) . ان الشريف الحر لا يستطيع العيش في مجتمع يستعبد فيه ويستغل هو أو أخوه الانسان ، ويبحث جاهدا عن طريق الحرية والخلاص من العبودية ، فإن أعيته الحيل آثر الموت على الحياة ، وأقدم عليه عن طيب خاطر ، ولكن كيف وفي أية صورة يموت هل ينتحر كما فعل كثير في الهند الصينية وغيرها احتجاجا على الظلم والعدوان ، أو يشهر السلاح على المعتدين ، ويجاهدهم حتى الموت ليس من شك ان المنتحر يفر من سئ إلى أسوأ ، من رق الحياة إلى قتل الحياة ، أما المجاهد الذي يقتل في ساحة الوغى ضد أعداء الحق والحرية فإنه يموت شهيدا ، ويفر من الرذيلة إلى الفضيلة ، من الرق إلى الدفاع عن الحرية والعدل .
( والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف ) جهادا في سبيل
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٧