قيمة العلم :
( العالم من عرف قدره ) . ولا يعرف قدره إلا من صان العلم عن خدمة الأغنياء والوجهاء طمعا في ما لهم وجاههم ، ومضى به في سد حاجات الناس ، أو هدي من ضل عن قصد السبيل ، ولم يتخذ منه أداة للخداع واللصوصية ، ولا اخترع به أسلحة القتل والتدمير . . وقد فعل العلم في عصرنا المعجزات ، وعلَّم الانسان ما لم يكن ليحلم به ، ولكنه أفسد أكثر مما أصلح ، وخلق المشاكل والأزمات للمستضعفين ومئات الملايين ، وأصبح ألد أعداء الأديان والانسانية بعد ان اتجهت به قوى الشر إلى الأسلحة الجهنمية ، وروعت به البشرية كلها ، وعانت منها ومنه الكوارث والويلات . . فلم يمض وقت طويل على فاجعة هيروشيما وناكازاكي ( 1 ) حتى تفجرت القنابل الحديثة ، وتفجر معها كل شيء من انسان وجماد وزرع وضرع في كور يا ، ثم في فيتنام ، ثم في إفريقيا ، ثم في فلسطين . . إلى ما لا نهاية . ( وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ) أي يجهل ما له وما عليه من حقوق وواجبات ، أو يعرفها ولكنه يهمل ويقصر ( وان من أبغض الرجال إلى اللَّه تعالى لعبدا وكله اللَّه إلى نفسه ) أي من حفظ جانب المخلوق ، وضيع جانب الخالق - يتخلى اللَّه عنه ، ويدعه وشأنه ، وقد يسلط عليه من حرص على مرضاته من دون اللَّه ، فينتقم منه . قال بعض الملوك لأصحابه لا تعص اللَّه