ومكارهه ونواهيه وأوامره . فألقى إليكم المعذرة واتّخذ عليكم الحجّة ، وقدّم إليكم بالوعيد ، وأنذركم بين يدي عذاب شديد .
اللغة :
الإرهاق : الإعجال . والكظم : الفم أو مخرج النفس . وسمى : بيّن .
وأنهى : أبلغ . ومحابه : ما يحب . ومكارهه : ما يكره .
الإعراب :
له خبر مقدم ، والإحاطة مبتدأ مؤخر ، فليعمل اللام للآمر ، وتجزم فعلا واحدا ، ومثلها اللام في ليمهد . فاللَّه اللَّه نصب بفعل محذوف أي فاتقوا اللَّه ، أو احذروا عذاب اللَّه ، وتبيانا حال من الكتاب .
المعنى :
( قد علم - اللَّه - السرائر ، وخبر الضمائر ، له الإحاطة بكل شيء ) كليا كان أو جزئيا ، صغيرا أو كبيرا . . وعلمه تعالى بالشيء عند حدوثه هو بالذات علمه به قبل حدوثه . . هذا ما يجب علينا الايمان به ، والدليل عليه كتاب اللَّه ، أما أقوال الفلاسفة وأدلتهم في مسألة العلم بالكليات دون الجزئيات أو العلم بهما معا فهو تكثير كلام لا يهتدي به أحد في حياته العملية ، ولا يحل مشكلة من مشكلاته ( والغلبة لكل شيء ، والقوة على كل شيء ) . والفرق بين القوة والغلبة ان القوة هي مصدر الخلق والايجاد ، أما الغلبة فهي السيطرة على الشيء بعد وجوده .
( فليعمل العامل - إلى - دار إقامته ) . تقدم هذا المعنى في الخطبة 82 و 76 ويتلخص بأن العلم بما هو ليس بشيء ، وان الايمان وحده غير كاف ، والمهم العمل عن بصيرة ، وما دام الانسان على وجه الأرض يمكنه أن يعمل ، فإذا مات انقطع عمله من الدنيا ، فالعاقل - اذن - من بادر الأجل ، وتزود من العمل ( فاللَّه اللَّه أيها الناس فيما استحفظكم من كتابه ، واستودعكم من حقوقه ) . الضمير
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 423
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٣