أغلب أدب ذوي اللسانين ، والشعر منه بوجه خاص ، وكذلك لأنّ الأدباء كانوا يعتنون بنقل الأدب العربي فقط ، في حين كانت فكرة تأريخ الأدب الفارسي في تلك المرحلة غير ناضجة . وقد وفّق الباخرزي إلى نقل صورة لواقع العصر من الناحية الأدبية ، ومن عناية بعضهم بالأدب الفارسي . ومن أهمّ الأدباء ذوي اللسانين : أبو الفتح الحاتمي ، وأحمد بن الحسين ، وأبو نصر الجميلي ، وأبو نصر البكسارغي ، ومهدي الخوافي ، وعبد الجبار الجمحي ، والباخرزي نفسه .
وكثيرا ما نصادف جملة « وهو منقول عن الفارسية » ، أو « ينطق بلساني العرب والعجم » . أما الباخرزي فقد كان على معرفة تامة بالفارسية ، فله رباعيات فارسية « 1 » ، وديوان فارسي ضاع مع ما ضاع ، واستشهادات لقطع أو قصائد فرسية لعدد من الشعراء ، وبعض تعابير خاصة تنمّ على مقدرته - وليس فقط على معرفته - كقوله عن محمد بن أبي نصر : « وله رباعيات بالفارسية رفيقة ، واختراعات فيها دقيقة . أما العربية فقلَّما يظهرها عليّ وينشدها بين يديّ » « 2 » .
وقد وردت في الدمية ألفاظ فارسية كثيرة ، معرّبة وغير معربة . حاولنا جهدنا ترجمتها بما يلائم مكانها في النص ، وأشرنا في غالب الأحيأن إلى معانيها الأخرى في الحواشي ، ليستفيد المطالع من ذلك في نصوص عربية أخرى ، منها :
جلَّاب . دست . دستان . سذق . فيوج . ماش . رستاق .
دهقان . كورخر . دستبان . نوروز . طهيوج . جردق . صاروج . . . ولم نتوان عن شرح أسماء البلاد أو الأعلام الفارسية : مثل : أميرك جل دزد . سالار . خوارزم . آذربايجان . . .
وقد استغلّ الباخرزي معرفته للفارسية فاستخدمها كذلك في أثناء سجعه ، فكان إذا ما خانته العربية مال إلى اللفظة الفارسية ليتمّ جملته ، كقوله في شعر
هامش
« 1 » . انظر : « الباخرزي شعره وديوانه » .
« 2 » . ج 2 / رقم 174 .