عليه ، وكان أصمّ أصلخ « 1 » يضع الكتاب في حجره ، ويؤدّيه بلفظه . فيسمع ولا يسمع ، كالمنّ يشحذ ولا يقطع . وكان والدي ، رحمه اللَّه ، من المختلفين إليه والمغترفين مما لديه ، والمخترفين « 2 » لثمار [ 1 ] أغصان بنان [ 2 ] يديه . ورأيته أنا وقد طوى [ 3 ] العمر ومراحله ، وبلغ من الكبر ساحله .
ولم أتزود منه إلَّا الاكتحال بطلعته ، وكأنّ فضة ناظري بعد منقوشة بصورته .
فممّا أنشدني له الأديب يعقوب بن أحمد ، أيّده اللَّه ، وهو من أعيان تلامذته ، الرّماة من جعبته ، النّحاة إلى كعبته ، قوله :
لما رأيت شبابي
يهيم في كلّ واد
( مجتث )
عجبت من شيب فودي
ومن شباب فؤادي
ولم أسمع في الكناية عن مقيل المتوفّى بدهليز الآخرة ، أملح من قوله في الأمير أحمد الميكاليّ لمّا بنى المشهد بباب معمر سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة « 3 » [ 4 ] :
حسدوه إذ لم يدركوا مسعاته
لمّا ابتنى [ 5 ] دهليز باب الآخرة
( كامل )
هامش
[ 1 ] . في ف 2 ورا وبا وح ول 2 : لثمر .
[ 2 ] . في ل 2 : دانها بنان .
[ 3 ] . كذا في ح وبا ورا وف 2 . وفي س : يطوى .
[ 4 ] . سقط التاريخ من ل 2 .
[ 5 ] . في ب 3 : انثنى .
« 1 » - الأصم الأصلخ : الذي لا يسمع البتّة .
« 2 » - المخترفون : قاطفو الثمار ( اللسان ) .
« 3 » . 1007 م .