الانصراف ، وحببّت إليه الرّضا من الغنيمة بالإياب . ولكامل هذا شعر بدوي وصيت له بين [ 1 ] الشّعراء دويّ . فما علق بحفظي من مترنّماته قوله من قصيدة أولها :
إنسانة الحيّ أم أدمانة السّمر
بالنّهي ، رقّصها لحن من الوتر « 1 » ؟
( بسيط )
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
من هؤليّائكنّ [ 2 ] الضّال والسّمر « 2 »
باللَّه ياظبيات القاع قلن لنا :
ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر ؟
قلت : الإيهام في الشّعر صنعة لا يتوصّل إليها الحضريّون إلَّا بتعريق جبين الخاطر ، وبعثرة دفين الضّمائر [ 3 ] . وقد أخذ هذا البدويّ من عفو خاطره نوعا من الايهام تنبو عنه صوارم الأفهام ، وذلك قوله :
بالنّهي رقّصها لحن من الوتر
فانّ لحن الوتر الذي يضربه اللاهي للإنس مرقّص ، ولحن الوتر الذي ينزعه الرّامي للوحش مقمّص « 3 » . وما أشبه ذلك التّرقيص بهذا [ 4 ] التّقميص !
هامش
[ 1 ] - في ل 1 وف 2 : من .
[ 2 ] - في ح : هؤلاء بين .
[ 3 ] - في ب 3 ول 1 وف 2 : الخواطر
[ 4 ] - في ب 3 وف 2 : بذلك .
« 1 » . الأدمانة : صفة لمن كان لون بشرتها مشربا بياضا أو سوادا . السمر : أعواد الرماح ( اللسان ) النهى : غدير أو شبهه ( المحيط ) .
« 2 » . الضال والسمر : نوعان من الأشجار ( المحيط ) .
« 3 » . قمص يقمص الفرس : رفع يديه وطرحهما معا وعجن برجليه ( المحيط ) .