تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
قائما بأعباء الديون سيما في أيام العلم داود بن الكويز لبعده عن الإنشاء والفضيلة وكون صاحب الترجمة فصيحا مفوها إلى أن استقل بالوظيفة في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين عوضا عن النجم عمر بن حجي فباشرها بحرمه وافرة فعظم في الدولة جدا ونالته السعادة وأثرى جدا لمزيد رغبته في الجمع ، واستمر حتى مات بعد ضعفه قريب شهرين فأكثر بعد عصر يوم السبت سادس عشري جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ونزل السلطان من الغد فصلي عليه ثم دفن بتربته التي أنشأها بالصحراء بالقرب من الشيخ عبد الله المنوفي عن نحو الخمسين وشهد غسله سعد العجلوني وقال ما أكرمك من قادم على الله رحمه الله وإيانا وعفا عنه . وكان مديما للتلاوة والأوراد محبا في إغاثة الملهوف ونصر المظلوم وتقريب العلماء واعتقاد الصالحين حتى أنه لشده اختصاصه بالشيخ أحمد الزاهد أدرجه الشيخ في أوصيائه كما سبق في ترجمته ولما زوج ابنته لابن سلام اختار لشهود العقد الشمسين البوصيري وناهيك به علما وصلاحا والزراتيتي شيخ القراء كثير البر للتقي بن الفتح بن الشهيد بحيث كان العز القدسي يتعجب من كثرة بره له مع ما كان بين أبويهما واغفال الزين عبد الباسط لذلك مع الاختصاص به إلى غير هذا . قال شيخنا في انبائه : وكانت مدة ولايته نيابة واستقلالا نحو تسع سنين لأنه باشر ذلك عقب وفاة ناصر الدين بن البارزي في ثامن شوال سنة ثلاث وعشرين وباشر في غضونها نظر الجيش نيابة عن الزين عبد الباسط لما حج في سنة ست وعشرين ، وأطال في ترجمته بالثناء الحسن وغيره . ونحوه قول العيني الذي أوردته في مكان آخر ممالا احتاج بنا إليه ، وذكره ابن الخطيب الناصرية في ذيله وقال أنه اختص بالمؤيد حين كان نائب حلب وعمل موقعا عنده فلما جرى بينه وبين ابن أيدمر نائب الغيبة الفتنة كان سفيره في الصلح فأمسكه وحبسه عنده بدمشق فلما مات الناصر وتوجه المؤيد إلى القاهرة أطلقه واستصحبه معه إلى الديار المصرية فولاه نظر الإسطبلات وقال أنه باشر كتابه السر بحرمه وافرة وأنه كان شكلا حسنا مروءة وعصيبة ، وقال المقريزي في عقوده أنه كان من الشره في جمع المال على حاله قبيحة لا يبالي بما أخذ ولا من أين أخذ مع الشح والبعد عن جميع . بجمع المال حتى كان كما قيل : جنى وصلها غيري وحملت عارها خفف الله عنه وغفر له فلقد كان معتنيا بأمري وله على أياد . انتهى رحمه الله وإيانا . 109 محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله أو أيوب المحب أبو اليسر
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 40 | شمس الدين السخاوي