Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 251

Contributors:

P.251
واجتهد أن يكون هو القارئ في نسخته بفتح الباري على مصنفه عوضا عن أبي حامد القدسي فأجيب وكان يتحامق في قراءته ويتضايق بحيث لم يكن يتمكن من حضر للمقابلة من سؤاله عن تحرير لفظة ولا رد لحنة ونحو ذلك بل يحمر وجهه ولا يهتدي حينئذ لصواب ولا غيره وبواسطة تردده للكمالي عين لقضاء طرابلس في يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأول سنة خمس وخمسين وأظنه لبس الخلعة فتكلم في جانبه بما لا يليق فأعرضوا عنه ورسم به لوالده حينئذ فلم يلبث الأب أن مات وما تم لواحد منهما وكذا ذكر مرة لقضاء مكة وولي الخطابة والإمامة وغيرهما في الجامع الجديد بمصر أظنه بعد موت والده واستقر في تدريس الفقه بأماكن سوى ما تقدم كالقطبية برأس حارة زويلة بعد ابن طلحة وبأم السلطان بالتبانة بعد الشهاب بن أبي السعود وبالشيخونية بعد التقي القلقشندي واجتهد في أخذ تدريس الشافعي بعد إمام الكاملية وتكلم له الأميني الأقصرائي وغيره فيه فلم يلتفت السلطان له وأشار إلى أن التقي الحصني أسن منه فنازعه الأميني إذ ذاك في هذا ولم يفد وتوجه بعض مبغضيه من الطلبة إلى الحصني لتهنئته حين تقرر فأنشده فيما زعم أنه من قوله : تطاعنت الغواة بغير تقوى * إلى درس الإمام الشافعي فلم يشف الإمام لهم غليلا * ولم يجنح إلى غير التقي عجب من المؤلف رحمه الله في عدم إيراده منافي محله مع أنه مثبت عنده في محل آخر مع تسمية الناظم فاعلم وكذا امتدت عنقه لقضاء مصر بمبلغ وصار يلوح بل يصرح فما قدر ولو اتفق لم يرج له فيه أمر ، واستقر في مشيخة المسجد الذي بخان السبيل وقف قراقوش برغبة المحب بن هشام المتلقي له عن سبط شيخنا له عنه واختص في معلومه فيه وفي مرتبه في الوقف المشار إليه بطاحون وفرن من الجاري فيه وفي خزانة الكتب بالبيبرسية وغير ذلك من أنظار ورزق وشبهها ، وقد حدث بالصحيحين مع كونه فيما أظن لم يسمع واحدا منهما بتمامه وكذا قرئ عنده اليسير من سنن البيهقي وغيره وتردد إليه جماعة من الفضلاء يسيرا للأخذ عنه فدرس في الفقه والأصول والعربية وغيرها وأفتى وكتب جزءا يسيرا رد فيه على البقاعي بعض ما وقع له من المناكير وقرئ عند الزيني بن مزهر ورام بذلك التشبه بما اتفق وقوعه لي من استدعاء الزيني لي حتى قرئ بحضرة
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 251 | شمس الدين السخاوي