وتعاني الطب كسلفه وأخذ فيه عن أبيه والعز بن جماعة وتميز فيه بحيث تدرب به جماعة ، وشارك في بعض الفضائل وعالج المرضى دهرا ، واستقر في نوبة بالبيمارستان وتربة برقوق وسافر مع الركاب السلطاني إلى آمد رفيقا لغيره من الأطباء صحبة رئيسهم ؛ وحج غير مرة وجاور وعدا عليه فتى له فقتل زوجته واختلس بعض متاعه فكان ذلك ابتداء ضعفه بل كف ولم ينقطع عن مباشرة نوبته وغيرها إلى أن اشتد به الأمر وأقعد وهو مع ذلك صابر محتسب يكثر التلاوة جدا حتى مات في صفر سنة إحدى وتسعين وهو ابن ست وتسعين فيما قاله لي أخوه العلاء على وهو الذي ورثه مع زوجته .
وعرضه في سنة إحدى عشرة يستأنس به لأنه ولد قبل القرن . وكنت كالوالد ممن يثق بعلاجه لمزيد دربته وتؤدته ولطفه وحسن خطابه وبهائه وخفة وطأته مع فضيلته بل عالج شيخنا في مرض موته قليلا ولكنه كان فيما قيل ضنينا بفوائده واستقر بعده الشمس التفهني .
380 محمد بن محمد بن علي بن عبد الواحد الأندلسي المجاراني . مات سنة ست وخمسين .
381 محمد بن محمد بن علي بن عبيد بن شعيب الشمس الديسطي ثم القاهري القلعي الشافعي والد المحب محمد الآتي ويعرف بالقلعي . ولد سنة بضع وثمانمائة ونشا فحفظ القرآن وكتبا كالمنهاج وعرضه واستمر يحفظه فيما قيل إلى آخر وقت واشتغل قليلا وسمع علي الزين الزركشي وغيره . مات في مستهل ربيع الأول سنة ست وتسعين بعد ضعفه رحمه الله .
382 محمد بن محمد بن علي بن عثمان بن محمد الجمال الفومني الكيلاني المكي الماضي أبوه . ولد في رجب سنة خمس وأربعين بكلبرجا من بلاد الدكن ، وتوجه به أبوه من عامه إلى مكة فقطنها معه ثم بعده ، وحفظ بها القرآن وسمع علي التقي بن فهد في سنة تسع وستين وقبلها عليه وعلى أبي الفتح المراغي والزين الأميوطي والشوائطي ثم على أبي الفضل المرجاني وحضر في الفقه دروس خطاب وابن إمام الكاملية ثم النور الفاكهي وفي العربية دروس ابن يونس وقرأ فيها على السراج معمر وفي بعض العقليات على قاضي كرمان نور الدين ، وله نظم كتب عنه منه النجم بن فهد وأتلف ما خلفه له أبوه ثم انتمى للجمال محمد بن الطاهر فكان في رفده وظله مع تزيد وكونه بالخير غير متقيد . ومن نظمه على طريق القوم :
هنيئا لمن أمسى عن العين خاليا * وأصبح لأعمى يقول وخاليا
وأضحى فريدا فانيا في فناء من * إليه تود الكائنات كما هيا
تجلى عليه الحق من كل وجهة * وقال ادن مني يا قتيل جلاليا
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 151
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٥١