ونشأ فاشتغل قليلا وناب في الحكم ببعض البلاد عن البرهان بن جماعة ثم ناب بدمشق وولي قضاء غزة ثم حلب في سنة سبع وتسعين عوضا عن ناصر الدين خطيب نقيرين نحو سنتين فأكثر ثم دمشق في أيام الظاهر برقوق ثم ولده ثم الديار المصرية مرارا ثم أخرجه الجمال البيري الاستادار لدمشق فوليها مرارا أيضا ثم امتحن غير مرة ، وكان شكلا ضخما حسن الملتقى كثير البشر والاحسان للطلبة عارفا بجمع المال كثير البذل له على الوظائف والمداراة للأكابر مع قلة البضاعة في الفقه وربما افتضح في بعض المجالس لكن بذله واحسانه يستره . ذكره شيخنا في إنبائه وقال : اجتمعت به عند السالمي وقطلوبغا الكركي في مجلس الحديث ولم يتفق اجتماعي معه في منزلة لا بدمشق مع اني كنت بها حين كان قاضيها ولا بالقاهرة وكان يقول أنا قاض كريم والبلقيني قاض عالم . مات في رجب سنة ست عشرة ولم يكمل الستين . وقال ابن خطيب الناصرية في تاريخه : كان شكلا حسنا رئيسا ذا همة عالية وحشمة وبذلك أثنى عليه غيره .
وقال المقريزي في عقوده إنه كان عار من العلم تردد إلى دمشق مرارا وصحبته بها وكان من رجال الدهر العارفين بطرق السعي وأما الآخرة فما أحسب له فيها من نصيب إلا أن يشاء ربي شيئا إنه غفور رحيم عفا الله عنه .
350 محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن المسلم بن هبة الله ناصر الدين أبو عبد الله بن الكمال بن الفخر بن الكمال الجهني الحموي الشافعي والد الكمال محمد والشهاب أحمد ويعرف كسلفه بابن البارزي . ولد في يوم الاثنين رابع شوال سنة تسع وستين وسبعمائة ومات أبوه وهو ابن سبع فنشأ في كنف أخواله وحفظ القرآن والحاوي وغيره واشتغل ببلده حتى تميز في فنون وتصرف في الأبد والإنشاء وولي قضاءها في سنة ست وتسعين ثم كتابة سرها وناكده نائبها يشبك من ازدمر وأخذ منه مالا فراسله المؤيد شيخ وهو حينئذ نائب طرابلس يشفع فيه فأطلقه فتوجه إليه بطرابلس فأقام معه ومال إليه حتى صار من خواصه وباشر نظر جيش حلب مدة يسيرة في سنة تسع وثمانمائة ثم عاد إلى بلده فلما ارتقى المؤيد لنيابة دمش قولاه خطابتها وبالغ في إكرامه واستمر معه ثم ولي قضاء الشافعية بحلب عن الناصر فرج فباشره مدة ثم اعتقل بقلعة دمشق إلى أن قدمها الناصر لقتال شيخ ونوروز فأطلقه فلما كانت وقعة اللجون بين شيخ والناصر خرج إلى شيخ فأكرمه وتوجه معه إلى القاهرة فراعى له سالف خدمته ومخاطرته معه بنفسه في عدة مرار وكتب له التوقيع قبل سلطنته ثم بعدها بثلاثة أشهر ولاه كتابة سر الديار المصرية عوضا عن فتح
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 137
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٣٧