Skip to main content

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 123

Contributors:

P.123
الكبير المسعف الغني فضلا عن الفقير إلى غير ما ذكر من الإكرام والتبجيل والإنعام كل ذلك والمخلطون ببابه مرتبطون لتوهم ارتقائه إلى المناصب وبقائه فيما هو له ناصب وتأكد ذلك بعد مسك غريمه ومصادرته في قبض المال وتسليمه وفعل ذلك بولده الذي صار ناظر جيش الشام حتى قتلا في المحنة والسلام وكان ذلك ابتداء عكسه وانتهاء ما تعب في تخمينه وحدسه فإنه سافر في الركاب السفرة الشمالية بعد أن نافر من الأصحاب من معوله الالتجاء إلى مولاه في كل قضية فما كان بأسرع من تغير الخواطر الكثيفة عليه وعلى ولده ذي الآراء المعكوسة والعقول السخيفة ورجع مبعدا منهورا مشددا عليه مقهورا فأفاق حينئذ من سكرته وذاق ما اعتمده في سرعة كلامه وحركته ولم يلبث بعد الإبعاد أن عاد لتلك المسامرة والمكاثرة والاجتماع في بعض الليالي على تلك الألفاظ الملحنة والابتداع لما ليس له أصل في السنة الحسنة فتردد الناس لبابه وتودد له العدو فضلا عن الصديق بحسن خطابه وعقد بالأزهر وغيره بحضرة جماعة من أهل الافتراء والمراء أو المغفلين المكرمين للغريب فضلا عن القريب بالقرى مجالس للإسماع والقرا كان الوقت في غنية عنها لكثرة ما وقع فيها من الكلمات التي لا متحصل منها بل كان قبل خطب بالجامع مرارا وأسمع فيه الحديث جهارا بل واستحضر الشاوي باقي المسندين لولده بيقين في سنة ست وسبعين فأسمعه عليه بحضرته الصحيح وبان بذلك الألكن من الفصيح إلى غير ذلك عليهما أو عليه بانفراده وتحاكي الطلبة مما كان يقع ما لا أثبته مع كثرته لمزيد فساده وممن كان يحكى ما يبدو منه في رويته فضلا عن بديهته بحضرته من الكلمات التي لا تصدر من آحاد الطلبة عند الملك أودواداره البرهان الكركي الإمام الفائق في علمه وتفننه وخبرته حتى سمعت من يقول أنه لذلك أسر الناس بمحنته وتقرر في خطابه جامع الروضة وباشر ذلك جمعا بماله من عزم ونهضة ثم استناب فيه بعض الفضلاء المذكورين بالتوجيه وكذا حدث ببلده وأملى ودرس ووعظ وخطب وأفتى بالوجاهة والاعتلاء وولى السميساطية وغيرها من مدارس الشام خارجا عما يتعلق بالقضاء من المدارس التي لا تسام كالغزالية والعذراوية بل كان يذكر بصدقات زائدة وإحسان للغرباء بنية صالحة أو فاسدة وأنه بنى بجانب بيته مدرسة إما إنشاء أو تجديدا إلى غيرها المآثر التي لا احتياج بنا لذكرها تعديدا وبنى أيضا بالقرافة عند باب مقام الشافعي تربة قرر بها فيما قيل صوفية مع شيخ لهم من الطلبة صرف الله عن مشيختها بعض من خطبه لذلك من الفضلاء النبلاء بحيث قيل أن المناسب لها كان ابن داود المنوه
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — Page 123 | شمس الدين السخاوي