وسمعت البقاعي يقول إنه أرسل يطلب منه الكراريس التي كتبها على شرح المصنف وانه منعه إياها لكونه لا يفهمها فإن كان ولا بد فليجئ لقراءتها رجاء فهمه لها وهذا لا ينافيه وصفه له بعد ذلك حين كان بدمشق بالشيخ الحافظ قاضي القضاة كاتب السر وإن كانت له مناقضات والسكوت أجمل وأكمل ولقد قصدته حين قدومه مرة للسلام عليه فسألني عن شرحي لها فأعلمته باكماله وإقرائه وكان بنيه حاضرا فأخذ يقول قد عمل القاضي عليها شرحا فبادر لزبره وإسكاته قائلا ما نسبة ما أعمله لما يصدر عن فلان ونحو هذا والظاهر أنه قصد بذلك كفى عن طلبه منه وإن كان دأبه الثناء بحضرتي بل وفي مراسلته وغيرها كما شرحته في موضع آخر إلى غيرها كالصفا بتحرير الشفا ومجمع العشاق على توضيح تنبيه الشيخ أبي إسحاق ما علمت كيف عمل فيهما ومن تسمية ثانيهما يعلم الحال واللفظ المكرم بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقد صنف الناس فيها كثيرا وأنكر أن يكون وقف على مصنف الجلال البلقيني وهو عجيب وإمام الكاملية والروض النضر في حال الخضر استمد فيه من الإصابة لشيخنا بل رأيت شيخنا رحمه الله أفرده بالتصنيف وكتبت منه ما ليس فيها وافتراض دفع الاعتراض رد فيه على من تعقب عليه في الروض من اليمانيين واللواء المعلم في مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طالعته وأوضحت أمره فيه وزهر الرياض في رد ما شنعه القاضي عياض على الإمام الشافعي حيث أوجب الصلاة على البشير النذير في التشهد الأخير وتقويم الأصل في تفضيل اللبن على العسل وسبقه المجد صاحب القاموس لضده فله تنقيف الأصل في تفضيل العسل وبغية المبتغى في تبيين معنى قول الروضة ينبغي وخرج من مرويات أسماء ابنة المهراني ثلاثين حديثا عن شيوخها وأول ما ولى مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق انتزعها كما قال الشهاب بن اللبودي بلديه من السراج ابن شيخه العلاء أبي الحسن ابن الصيرفي فان السراج كان استقر فيها بعد أبيه في رمضان سنة أربع وأربعين وتم له ذلك شيخنا لكونه لم يكن هناك في الجملة أقرب إلى الفن منه وأملى فيها قليلا وأعانه على استمرارها معه البهاء بن حجي فان القطب كان ممن انتمى إليه وأقبل لخراعته ولطيف عشرته عليه بل بواسطته داخل الأكابر والرؤساء كصهره الكمال بن البارزي والزين عبد الباسط والجمال ناظر الخاص وتزايد ميله فيه لشكله النضر الوجيه ولطيف منادمته وخفيف مما جنته بالنسبة لمقامهم حتى استقربه في وكالة بيت المال ببلده عوضا عن النجم بن قاضي بغداد الحنفي وفي نظر الجوالي فيها بل رقاه لكتابة سرها عوضا عن أوحد الرؤساء الصلاح بن
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 121
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٢١