كان بيننا وبين مسلم سبعة وكلهم نيسابوريون . وبعد عقد المجلس بقليل ولي نظر القدس والخليل مع تدريس الصلاحية وتوجه لمباشرة ذلك ثم قدم في سلخ ربيع الأول سنة إحدى وعشرين واجتمع بالسلطان فأكرمه وأجرى عليه راتبه وأتته الهدايا من الأمراء ونحوهم ولم يلبث أن غضب السلطان على الجلال البلقيني فاستقر بالهروي في يوم الثلاثاء تاسع عشري جمادى الأولى منها عوضه ونزل معه جقمق الدوادار وقطلو بغا التنمي رأس نوبة في آخرين من الأمراء وغيرهم من القضاة والأعيان حتى حكم بالصالحية على العادة وتوجه لداره فسار سيرة غير مرضية وظهرت منه في القضاء أمور كثيرة واقتضت النفرة منه من الطمع والمجازفة ثم اجتمع جمع من أهل بيت المقدس فرفعوا عليه أشياء عاملهم بها لما كان ناظرا عليهم فثبت عليه مال كثير وألزم به . قال ابن قاضي شهبة وتعصب عليه جماعة البلقيني فصرف قبل استكمال سنة في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين مع إهانته وجمع من الخاصة بحيث لزم بيته لا يجتمع بأحد إلى أن رسم له بالعود إلى القدس على تدريس الصلاحية فسافر في عاشر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين ولم ينفك عن دعواه ولكن لكسر شوكته داهن الناس وداهنوه ، ثم قدم القاهرة بعد موت المؤيد ولم تطل إقامته ورجع إلى القدس ثم سعى حتى قدم القاهرة أيضا في صفر سنة سبع وعشرين فولي في تاسع ربيع الآخر منها
كتابة السر عوضا عن الجمال يوسف الكركي ولم يلبث أن انفصل في حادي عشر جمادى الآخرة عنها وأعيد بعد أشهر في ثامن ذي القعدة لقضاء الشافعية فلم ينفك عن سيرته الأولى فصرف في ثالث رجب سنة ثمان وعشرين وفر هاربا ممن له ظلامة فما طلع خبره إلا في بيت المقدس فاستمر به على تدريس الصلاحية وحج فيها ثم عاد إلى بيت المقدس وأشاع أنه تزهد ولبس ثياب الفقراء وتبرأ من زي الفقهاء ثم في أثناء السنة التي تليها ظهر بطلان ذلك فإنه ورد منه كتاب إلى السلطان يستدعي منه الإذن في الحضور إلى القاهرة ليبدي له نصيحة فلم يؤذن له في الحضور وأجيب بأن يكتب بالنصيحة فإن كان لها حقيقة أذن له في الحضور فلم يعد جوابه إلى أن ورد الخبر بموته في يوم الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة تسع وعشرين وقد جاز الستين بقليل . وقد ذكره شيخنا في معجمه وقال عقب إيراد الأسانيد التي كتبها للفاسي : والذي أحلف به أنه لا وجود لأحد من هؤلاء التسعة في الخارج والسلام وأقول في سند مسلم أيضا أنه من أبطل الباطل ثم قال وقد سمعت من فوائده كثيرا لكنه كان كثير المجازفة جدا اتفق كل من عرفه أنهم لم يروا أسرع ارتجالا منه للحكايات المختلقة وذكر لي عنه الزين القلقشندي
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 153
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٥٣