تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويدلّ على عدم إرادة ذلك الاستخلاف الخاصّ بخصوصه ، ورود الحديث في موارد لا دخل له بها . . فمنها : ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم علَّل تحليل المسجد لعليّ جنبا بأنّه منه بمنزلة هارون من موسى [ 1 ] . ومنها : ما رواه في « كنز العمّال » [ 2 ] ، عن أمّ سليم [ 3 ] ، أنّ
هامش
[ 1 ] انظر مثلا : مسند أحمد 4 / 369 وج 1 / 175 و 331 وج 2 / 26 ، سنن الترمذي 4 / 599 ح 3732 ، المعجم الكبير 2 / 246 ح 2031 . وسيأتي الكلام عليه وتخريجه مفصّلا في الحديث الثاني عشر . [ 2 ] ص 164 من الجزء السادس [ 11 / 607 ح 32936 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : الضعفاء الكبير - للعقيلي - 2 / 46 - 47 رقم 477 وصحّح الحديث فقال : « وأمّا ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ) فصحيح من غير هذا الوجه » ، المعجم الكبير 12 / 14 - 15 ح 12341 ، تاريخ دمشق 42 / 169 ، كفاية الطالب : 168 ، فرائد السمطين 1 / 150 ذ ح 113 ، ميزان الاعتدال 3 / 3 رقم 2590 وج 4 / 92 رقم 4300 ، مجمع الزوائد 9 / 111 ينابيع المودّة 1 / 171 ح 18 . [ 3 ] كذا في الأصل والمصدر ، وفي بقيّة المصادر المذكورة في الهامش السابق : « أمّ سلمة » ؛ ولعلّ ما في المصدر تصحيف فانجرّ إلى أصل كتابنا هذا ؛ فلاحظ ! أمّا السيّدة أمّ سلمة رضوان اللَّه عليها فغنيّة عن التعريف والتوثيق . وأمّا أمّ سليم ، فقد اختلف في اسمها ، وهي : ابنة ملحان - واسمه : مالك - ابن خالد الأنصارية ، وهي أخت حرام بن ملحان ، استشهد أبوها وأخوها بين يدي النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وكانت على جانب من الفضل والعقل ، روت عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أحاديث ، وروى عنها ابنها أنس ، وابن عبّاس ، وزيد بن ثابت ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وآخرون . . وتعدّ في أهل السوابق ، وهي من الدعاة إلى الإسلام . كانت في الجاهلية تحت مالك بن النضر ، فأولدها أنس بن مالك ، فلمّا جاء اللَّه بالإسلام كانت في السابقين إليه ، ودعت مالكا زوجها إلى اللَّه ورسوله ، فأبى أن يسلم ، فهجرته ، فخرج مغاضبا إلى الشام ، فهلك هناك كافرا ، وقد نصحت لابنها أنس إذ أمرته وهو ابن عشر سنين أن يخدم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فقبله النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم إكراما لها . وخطبها أشراف العرب ، فكانت تقول : لا أتزوّج حتّى يبلغ أنس ويجلس مجلس الرجال ؛ فكان أنس يقول : جزى اللَّه أمّي خيرا ، أحسنت ولايتي . وقد أسلم على يدها أبو طلحة الأنصاري ، إذ خطبها وهو كافر ، فأبت أن تتزوّجه أو يسلم ، فأسلم بدعوتها ، وكان صداقها منه إسلامه . أولدها أبو طلحة ولدا فمرض ومات ، فقالت : لا يذكرن أحد موته لأبيه قبلي ؛ فلمّا جاء وسأل عن ولده ، قالت : هو أسكن ما كان ؛ فظنّ أنّه نائم ، فقدّمت له الطعام فتعشّى ، ثمّ تزيّنت له وتطيّبت ، فنام معها وأصاب منها ، فلمّا أصبح قالت له : احتسب ولدك ؛ فذكر أبو طلحة قصّتها لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فقال : بارك اللَّه لكما في ليلتكما ؛ وقالت : لقد دعا لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم حتّى ما أريد زيادة . وعلقت في تلك الليلة بعبد اللَّه بن أبي طلحة ، فأنجب ورزق أولادا ، وهو والد إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة الفقيه وإخوته ، وكانوا عشرة كلَّهم من حملة العلم . وكانت أمّ سليم تغزو مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فتداوي الجرحى ، وتقوم بالمرضى ، واتّخذت في غزاة خنجرا لتبقر به بطن من دنا إليها من المشركين ، وكانت من أحسن النساء بلاء في الإسلام ، ولا تعرف امرأة سواها كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يزورها في بيتها فتتحفه بالشيء تصنعه له ، فقيل له ، فقال : إنّي أرحمها ، قتل أخوها وأبوها معي . انظر : معرفة الصحابة 6 / 3504 رقم 4093 ، الاستيعاب 4 / 1940 رقم 4163 ، أسد الغابة 6 / 345 رقم 7471 ، الإصابة 8 / 227 رقم 12073 .