وأقول :
المراد بسؤالهم المذكور : طلب تعيين الإمام بعده صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ لأنّ أحبّ أصحاب الرئيس إليه هو الذي يرجى بعده للرئاسة وينبغي أن يقيمه مقامه ؛ ولذا قالوا : « وإن كان أمر كنّا معه ، وإن كانت نائبة كنّا دونه » ، فإنّ معناه : إن كان أمر اتّبعناه ، وإن كانت نائبة نصرناه وفديناه ، كما هو شأن الأتباع والأمير .
وقد فهم الفضل هذا المعنى ثمّ جحده ، فإنّ قوله : « لكان هذا محلّ إظهاره . . . » إلى آخره ، دالّ على أنّ معنى السؤال طلب معرفة الإمام ، كما ذكرناه ، وإلَّا فكيف كان المقام محلّ إظهار النصّ ، وكان عدم إظهاره موجبا للعلم بعدم النصّ ؟ !
فإذا كان المراد : هو السؤال عن الإمام والخليفة بعده ، كان قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « هذا عليّ » كافيا في الجواب ، غنيّا عن أن يضيف قوله :
الأمير بعدي .
نعم ، يحسن الإشارة إلى علَّة تعيينه للأحبّيّة والإمامة فأشار إليها
بقوله : « أقدمكم سلما وإسلاما »
، فإنّه موجب لأحبّيّته ، وكاشف عن زيادة معرفته على غيره ، وإنّه أسبقهم إلى الخير ، وأفضلهم عملا ؛ والأفضل علما وعملا أحقّ بالإمامة .
ثمّ إنّ كلام الفضل يدلّ على أنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لو قال : « عليّ خليفتي من بعدي ، ووليّكم بعدي » ، كان نصّا في خلافته ، مثبتا لمدّعانا عنده وعند أصحابه ، وهو كذب ؛
فإنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال : « هو خليفتي من بعدي ، ووليّكم
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٥٥