تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ثمّ قال : « هذا حديث صحيح الإسناد ، وإنّما الخلاف في هذا الحرف أنّ أبا بكر الصدّيق كان أوّل الرجال البالغين إسلاما ، وعليّ بن أبي طالب تقدّم إسلامه قبل البلوغ » . فإنّ معنى هذا الكلام ، أنّ عليّا عليه السّلام تقدّم إسلامه قبل البلوغ على الناس جميعا بلا خلاف ، وإنّما الخلاف في تقدّم إسلام أبي بكر على البالغين لا على عليّ عليه السّلام [ 1 ] . وأمّا ما زعمه الفضل من المحاكمة ، فخطأ ؛ لأنّ حمل الأخبار المستفيضة في تقدّم إسلام عليّ على تقدّمه على الصبيان من المضاحك ، ولا يتفوّه به ذو رأي ؛ إذ أيّ صبيان أسلموا في ذلك الوقت حتّى يكون إسلام عليّ عليه السّلام متقدّما لهم ؟ ! مع أنّ من جملة ما ورد في تقدّم إسلامه ، ما دلّ على تفضيل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم له به على الأمّة ، كما في خطابه لفاطمة عليها السّلام ، وما اشتمل على افتخار عليّ عليه السّلام به على الناس [ 2 ] ، فإنّ التفضيل والافتخار إنّما يناسبان تقدّم إسلامه على جميع الأمّة ، لا على الصبيان لو فرض إسلامهم . كما أنّ أكثر الأخبار صريح في سبق إسلامه على المسلمين جميعا [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] هذا فضلا عن أنّهم رووا بإسناد صحّحوه ورجال وثّقوهم ، أنّ أبا بكر أسلم بعد أكثر من خمسين أسلموا قبله ؛ فانظر : تاريخ الطبري 1 / 540 ، البداية والنهاية 3 / 24 . وكان خالد بن سعيد بن العاص بن أميّة أحد هؤلاء الَّذين أسلموا قبل أبي بكر ؛ انظر : المعارف - لابن قتيبة - : 168 . [ 2 ] انظر ما تقدّم آنفا في الصفحة 311 . [ 3 ] تقدّم تفصيله في الصفحة 310 ه 3 .