باعتبارها ، وإن لم تصحّ أسانيدها ، فقد سمعت من تعرّض لها [ 1 ] .
ومرّ في الآية الثالثة عشرة ما هو بمعناها ، وهو كثير من الأخبار القائلة : إنّ سبّاق الأمم ثلاثة [ 2 ] ، فلا وجه للتشكيك بها .
ويشير إلى هذه الروايات الأخبار المصرّحة بأنّ الصدّيق الأكبر هو أمير المؤمنين عليه السّلام ؛
كرواية الحاكم في « المستدرك » [ 3 ] ، عن عبّاد بن عبد اللَّه الأسدي ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : « إنّي عبد اللَّه ، وأخو رسوله ، وأنا الصدّيق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلَّا كاذب . . . » الحديث .
ثمّ قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .
وتعقّبه الذهبي بقوله : « [ كذا قال ] ، ليس هو على شرط واحد منهما ، بل ولا [ هو ] بصحيح ، بل حديث باطل ، فتدبّره . وعبّاد ، قال ابن المديني :
ضعيف » .
وفيه : إنّه لا اعتبار بتضعيف ابن المديني له مع توثيق غيره له ، كالحاكم [ 4 ] ، ولو التفتنا إلى هذه التضعيفات لم يصحّ لهم حديث ، ولا أدري ما الذي أنكره الذهبي من الحديث حتّى حكم ببطلانه مع شواهد صحّته الكثيرة ؟ !
هامش
[ 1 ] انظر : ج 1 / 7 وما بعدها من هذا الكتاب .
وراجع : تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات : 24 - 30 ، الحلقة 16 ، المنشورة في مجلَّة « تراثنا » ، العدد 61 ، السنة 16 ، المحرّم 1421 ه ؛ فقد صحّح السيّد عليّ الحسيني الميلاني - حفظه اللَّه - في الصفحات المشار إليها من مبحث الآية الكريمة :
أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * بعض أسانيد الحديث ، وأثبت اعتبارها على ضوء كلمات علماء الجرح والتعديل من الجمهور .
[ 2 ] انظر الصفحة 21 وما بعدها من هذا الجزء .
[ 3 ] ص 112 من الجزء الثالث [ 3 / 120 - 121 ح 4584 ] . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] وانظر : الثقات - لابن حبّان - 5 / 141 .