وأقول :
حكى السيوطي في « الدرّ المنثور » عن ابن مردويه ، أنّه أخرج عن أبي هريرة : * ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) * رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، * ( وَصَدَّقَ بِه ِ ) * عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [ 1 ] .
ونحوه في « منهاج الكرامة » للمصنّف ، عن مجاهد ، من طريق ابن المغازلي [ 2 ] .
وفيه أيضا عن مجاهد ، من طريق أبي نعيم ، مثل ما هنا [ 3 ]
. فيكون الجميع متّحدا في المراد ، وأنّ المقصود بثاني الوصفين أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا أنّه مقصود بهما معا كما يتوهّم ممّا نقله أبو نعيم ، كما أنّه ليس المقصود بالوصفين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وحده ؛ لقوله تعالى في تتمّة الآية بصيغة الجمع : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) * [ 4 ] .
فإذا أريد بمن صدّق به أمير المؤمنين ، دلّ على إمامته ؛ لأنّ ذكره خاصّة بالتصديق مع كثرة المصدّقين يدلّ على أنّه الكامل في التصديق ، وأنّه الصدّيق الأكبر .
ولا ريب أنّ الكامل فيه دون غيره هو الأفضل ، والأفضل أحقّ بالإمامة ، ولا سيّما أنّ كامل التصديق أرعى لما صدّق به ، وأمسّ في حفظ
هامش
[ 1 ] الدرّ المنثور 7 / 228 .
[ 2 ] منهاج الكرامة : 134 ، وانظر : مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - لابن المغازلي - : 235 ح 317 .
[ 3 ] منهاج الكرامة : 134 .
[ 4 ] سورة الزمر 39 : 33 .