وأقول :
لم يتعرّض الفضل للجواب عن هذه الآية الكريمة ؛ لسقوطها عن نسخته ، وقال : « لم يذكر هنا الأوّل ، وكأنّه في الحساب أيضا غالطا » [ 1 ] .
والأولى بالغلط من ينصب خبر « كأنّ » ، ويطلق الأوّل ، ويريد :
« الحادي » بلا نكتة تقتضيه .
ووجه الدلالة في ذلك على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه سبحانه عبّر عنه بصيغة الجمع فقال : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ 2 ] ، فدلّ على أنّه عليه السّلام بمنزلة جميع المتّقين ؛ لأنّه قوام التقوى وأساسها ، فهو أعظم الأمّة وأفضلها ؛ فيكون هو الإمام .
وأيضا : فقد بشّرت الآية عليّا عليه السّلام بشخصه بالجنّة ، وهو عالم بذلك ؛ لأنّ عنده علم الكتاب ، وقد سبق أن هذا يقتضي عصمته أو أفضليّته على غيره ؛ فيكون هو الإمام [ 3 ] .
وقد نقل في « كشف الغمّة » عن ابن مردويه خبرا آخر ، رواه عن جابر ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، قال في آخره : « أبشر يا عليّ ! ما من عبد ينتحل مودّتنا إلَّا بعثه اللَّه معنا يوم القيامة » ثمّ قرأ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم :
* ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) * [ 4 ]
.
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 3 / 397 .
[ 2 ] سورة القمر 54 : 54 و 55 .
[ 3 ] انظر الصفحة 119 من هذا الجزء .
[ 4 ] كشف الغمّة 1 / 321 .