روى الواحدي نحوه ، عن ابن زيد في سبب نزول الآية [ 1 ] .
. . إلى غير ذلك ممّا هو مستفيض الرواية ، الدالّ على سبق إسلام سلمان ، أو إقراره بالوحدانية [ 2 ] .
ولا ينافيه ما يروى أنّ إسلامه عندما جاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بصدقة فلم يقبلها ، ثمّ أتاه بهديّة فقبلها ، ثمّ رأى خاتم النبوّة فأسلم ؛ لأنّ هذا إنّما هو لتعيين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بشخصه ، لا لأنّه لم يؤمن به إلَّا حينئذ ، فيكون من السابقين الأوّلين .
لكنّ أمير المؤمنين أفضل منه سبقا ، وأشدّ منه يقينا ، وأقدم منه في الصلاة ، كما هو معلوم بالضرورة ، ولما تقدّم من أنّ عليّا عليه السّلام سابق هذه الأمّة وصدّيقها ؛ فيكون أفضلها ، وأولاها بالإمامة [ 3 ] .
ولا مانع أيضا من اختيار الشقّ الثاني ؛ فإنّ سلمان من المعصومين السابقين في الأعمال الصالحة ، كما تدلّ عليه الآية الثالثة والخمسون [ 4 ] .
ويؤيّده ما
رواه القوم عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، أنّه قال : « إنّ الجنّة اشتاقت إلى ثلاثة : عليّ وعمّار وسلمان » . . رواه الترمذي وحسّنه ، والحاكم وصحّحه [ 5 ]
.
هامش
[ 1 ] أسباب النزول : 205 .
[ 2 ] انظر الهامش رقم 2 من الصفحة السابقة .
[ 3 ] راجع مبحثي آية :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ) * في الصفحة 19 وما بعدها ، وآية :
أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * ، في الصفحة 93 وما بعدها ، من هذا الجزء .
[ 4 ] راجع مبحث سورة العصر ، في الصفحة 247 من هذا الجزء .
[ 5 ] سنن الترمذي 5 / 626 ح 3797 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 148 ح 4666 .
وانظر كذلك : تفسير القرطبي 10 / 119 ، البداية والنهاية 7 / 248 ، مجمع الزوائد 9 / 117 و 118 ، كنز العمّال 11 / 639 ح 33112 .