وأقول :
نقل الزمخشري والرازي في نزول الآية أقوالا ، ولم يذكرا ما ذكره الفضل ، فضلا عن أن يكون مجمعا عليه [ 1 ] .
وأمّا « الفتنة » في الآية ، فالمراد بها : الامتحان ، كما في « الكشّاف » [ 2 ] ، أو الابتلاء ، كما في « تفسير الرازي » [ 3 ] ، والمقصود بهما واحد .
لكن ادّعى الزمخشري أنّ الممتحن به هو شدائد التكليف ، والفقر والقحط ، وأنواع المصائب بالنفس والأموال ، ومصابرة الكفّار على أذاهم وكيدهم [ 4 ] .
وخصّ الرازي الابتلاء بالفرائض البدنيّة والماليّة [ 5 ] .
وكيف كان ! فلم يدّع أحد قدحا في ما به الفتنة ، كما زعم الفضل .
وبالجملة : الرواية دالَّة على أنّ المقصود بالآية أنّ عليّا عليه السّلام محنة للمؤمنين ، يميّز به ثابت الإيمان من غيره ، وصادقه من كاذبه .
فمن ثبت على الإيمان بإمامته كان مؤمنا حقّا ، ومن زال عنه كان
هامش
[ 1 ] تفسير الفخر الرازي 25 / 28 - 29 ، الكشّاف 3 / 196 ؛ وانظر : تفسير البغوي 3 / 395 ، تفسير القرطبي 13 / 215 ، زاد المسير 6 / 126 ، روح المعاني 20 / 200 .
[ 2 ] الكشّاف 3 / 195 .
[ 3 ] تفسير الفخر الرازي 25 / 29 .
[ 4 ] الكشّاف 3 / 195 .
[ 5 ] تفسير الفخر الرازي 25 / 29 .