وأمّا ما احتجّ به الفضل لإرادتهما ، بأنّهما كانا يناصحانهما ، فغير نافع ؛ لأنّ اللَّه سبحانه أراد بالآية تهديد المرأتين ، فأيّ دخل للمناصحة به ؟ !
كما أنّ حمله لنصرة جبرئيل على مجرّد الإخبار ، باطل ؛ فإنّ المراد بها ما فوق الإخبار ؛ لقوله تعالى : * ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) * [ 1 ] !
فيا للَّه ما أشدّ إيذائهما لسيّد النبيّين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأعظم مكرهما ، حتّى يحتاج ردعهما إلى التهديد بنصرة اللَّه تعالى ، وجبرئيل ، وأمير المؤمنين ، الذي لا تأخذه في نصرة رسول اللَّه لومة لائم ! ! فلو اتّكلتا على حلمهم فكلّ الملائكة بعد ذلك ظهير !
والإنسان لا يأمن عقوبة هذا الجمّ الغفير !
وما أكبر خيانتهما لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم حتّى ضرب لهما مثلا بامرأتي نوح ولوط [ 2 ] ! !
فتدبّر واعجب ! !
هامش
[ 1 ] سورة التحريم 66 : 4 .
[ 2 ] في قوله تعالى :
ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ ا للهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) * سورة التحريم 66 : 10 .