بالقويّة » [ 1 ] .
فظهر أنّه لا وفاق بيننا وبين الأشاعرة في عصمة الأنبياء ؛ لأنّا نقول بعصمتهم عن الذنوب مطلقا ، صغيرة وكبيرة ، عمدا وسهوا ، قبل النبوّة وبعدها ؛ وجمهورهم لا يثبتون لهم عصمة عن الذنوب مطلقا قبل النبوّة ، وعن الصغائر مطلقا والكبائر سهوا بعد النبوّة ، وبعضهم لا يثبت لهم عصمة عن الكبائر عمدا بعد النبوّة !
بل عرفت أنّ بعضهم أجاز عليهم الكفر حتّى بعد النبوّة [ 2 ] ، فكيف يكون بيننا وبينهم وفاق ، لا سيّما والقائل منهم بعصمة الأنبياء في الجملة إنّما يقول بها سمعا لا عقلا ، كما عرفته في الكلام الذي أخذه الخصم من « المواقف » وشرحها [ 3 ] .
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى تحقيق هذه الأدلَّة وغيرها عند ذكر المصنّف لها .
وقد أقرّ الخصم باقتضاء ما عدا الدليل الثاني لعصمتهم عن كلّ الذنوب حتّى الصغائر ، لكنّه أراد مطابقة مذهبه فزعم وجود دليل آخر على عدم عصمتهم عن الصغائر ، وهو كما يستفاد من كلامه أمور :
الأوّل : العفو عن الصغائر عند اجتناب الكبائر .
الثاني : إنّ الأنبياء بشر ، والبشر بمقتضى طباعهم عدم خلوّهم من الذنوب .
الثالث : إنّ الصغائر لا تخالف ملكة العصمة ، فلا مؤاخذة فيها .
هامش
[ 1 ] المواقف : 361 ، شرح المواقف 8 / 267 .
[ 2 ] انظر الصفحتين 30 و 33 من هذا الجزء .
[ 3 ] راجع : الصفحة 35 ، وانظر : المواقف : 358 - 359 ، شرح المواقف 8 / 264 .