كذبه بدعوى الموافقة لنا في قوله : « لا للاحتجاج على الخصم ؛ لأنّه موافق » .
ثمّ اعلم أنّ قولهما : « فمنعه الجمهور من المحقّقين » وقول الشارح :
« قبل ظهور المخالفين » [ 1 ] دليل على وجود القائل منهم بعدم عصمة الأنبياء عن الكبائر عمدا حال النبوّة .
كما صرّح الشارح بنسبة الخلاف إلى الحشوية . .
وصرّح ابن حزم في كلامه السابق بنسبته إلى الكرّامية والباقلَّاني وأتباعه [ 2 ] . .
واختاره الغزّالي في كلامه المتقدّم تبعا للقاضي [ 3 ] . .
فعلم أنّ كثيرا من أهل السنّة قائلون بعدم عصمة الأنبياء حال النبوّة عن الكبائر عمدا ، فضلا عن السهو وعمّا قبل النبوّة ، فلا معنى لنسبة الخصم الأدلَّة التي ذكرها إلى الأشاعرة على الإطلاق مع دعوى أنّهم استدلَّوا بها على وجوب عصمة الأنبياء عن الكبائر سهوا وعمدا ، ولا سيّما وقد ذكرها في « المواقف » وشرحها إلى تمام تسعة أدلَّة ، نسبها الشارح إلى الرازي [ 4 ] .
ثمّ أوردا عليها بقولهما : « وأنت تعلم أنّ دلالتها في محلّ النزاع ، وهي عصمة الأنبياء عن الكبيرة سهوا ، وعن الصغيرة عمدا ، ليست
هامش
[ 1 ] شرح المواقف 8 / 264 .
[ 2 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 284 .
[ 3 ] تقدّم في الصفحة 30 - 31 عن المنخول من تعليقات الأصول : 224 .
[ 4 ] المواقف : 359 ، شرح المواقف 8 / 265 - 267 ، وانظر : الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 2 / 117 - 122 .