وقال الفضل [ 1 ] :
اختلفوا في معنى الآية ، فقال بعضهم : الاستثناء منقطع [ 2 ] ، والمعنى :
لا أسألكم على تبليغ الرسالة أجرا ، لكن المودّة في القربى حاصلة بيني وبينكم ، فلهذا أسعى وأجتهد في هدايتكم وتبليغ الرسالة إليكم [ 3 ] .
وقال بعضهم : الاستثناء متّصل [ 4 ] ، والمعنى : لا أسألكم عليه أجرا من الأجور إلَّا مودّتكم في قرابتي [ 5 ] .
وظاهر الآية على هذا المعنى شامل لجميع قرابات النبيّ ، ولو خصّصناه بمن ذكر لا يدلّ على خلافة عليّ ، بل يدلّ على وجوب مودّته .
ونحن نقول : إنّ مودّته واجبة على كلّ المسلمين ، والمودّة تكون مع الطاعة ، ولا كلّ مطاع يجب أن يكون صاحب الزعامة الكبرى .
والعجب من هذا الرجل أنّه يستدلّ على المطلوب ، وكلامه في غاية البعد عنه وهو لا يفهم هذا .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 3 / 19 .
[ 2 ] الاستثناء المنقطع : هو أن لا يكون المستثنى بعضا ممّا قبله ، ولذا صحّ وضع « لكن » في مكان « إلَّا » ، مثل : ما حضر الأساتذة إلَّا طلبتهم ؛ انظر : شرح ابن عقيل 2 / 472 .
[ 3 ] تفسير الطبري 11 / 145 ذ ح 30686 ، تفسير الفخر الرازي 27 / 166 ، تفسير القرطبي 16 / 15 ، الكشّاف 3 / 466 ، روح المعاني 25 / 48 .
[ 4 ] الاستثناء المتّصل : هو أن يكون المستثنى بعضا ممّا قبله ، مثل : سقيت الأشجار إلَّا شجرة ؛ انظر : شرح ابن عقيل 2 / 472 .
[ 5 ] تفسير الكشّاف 3 / 466 ، تفسير القرطبي 16 / 16 ، روح المعاني 25 / 48 .