وقول ابن [ 1 ] الطيّب الباقلَّاني من الأشعرية ومن اتّبعه ، وهو قول اليهود والنصارى .
وسمعت من يحكي عن بعض الكرّامية أنّهم يجوّزون على الرسل الكذب في التبليغ أيضا .
وأمّا هذا الباقلَّاني ، فإنّا رأينا في كتاب صاحبه أبي جعفر السّمناني قاضي الموصل [ 2 ] ، أنّه كان يقول : إنّ كلّ ذنب ، دقّ أو جلّ ، فإنّه جائز على الرسل ، حاشا الكذب في التبليغ فقط !
قال : وجائز عليهم أن يكفروا !
قال : وإذا نهى النبيّ عن شيء ثمّ فعله ، فليس دليلا على أنّ ذلك النهي قد نسخ ؛ لأنّه قد يفعله عاصيا للَّه تعالى ! . . قال : وليس لأصحابه أن ينكروا عليه !
وجوّز أن يكون في أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم من هو أفضل من محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مذ بعث إلى أن مات » [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] كان في الأصل : « أبي » ، وهو تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
[ 2 ] هو : أبو جعفر محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد السمناني الحنفي الأشعري ، قاضي الموصل ، ولد سنة 361 ه ، لازم الباقلَّاني حتّى برع في علم الكلام ، وصار من أكبر أصحابه ، ومقدّم الأشعرية في وقته ، وذكر عنه تجويز الردّة على الرسول بعد أداء الرسالة ! له عدّة مصنّفات ، منها : البيان عن أصول الإيمان ، الكشف عن تمويهات أهل الطغيان في العقائد ؛ توفّي بالموصل سنة 444 ه .
انظر : تاريخ بغداد 1 / 355 رقم 284 ، الأنساب - للسمعاني - 3 / 306 ( السّمناني ) ، سير أعلام النبلاء 17 / 651 رقم 441 ، هديّة العارفين 6 / 69 ، معجم المؤلَّفين 3 / 97 رقم 11962 .
[ 3 ] الفصل في الملل والأهواء والنحل 2 / 284 .