وأقول :
لا وجه لإنكار تجويزهم الكذب على الأنبياء سهوا ، فإنّ الخصم نفسه قد نقل سابقا عنهم الخلاف في تجويز الكذب في التبليغ سهوا [ 1 ] .
ونحن نقلنا عن « المواقف » أنّ أكثرهم أجازوا صدور الكبائر عنهم سهوا ومنها الكذب في غير التبليغ [ 2 ] .
ومعلوم أنّه يكفي في لزوم المحال تجويزهم الكذب سهوا في التبليغ وغيره فضلا عن العمد ، فيجوز أن يكذب النبيّ ويأمر من عنده سهوا ، بل يترك للسهو شيئا ممّا أوحي إليه ، إذ ليس هو من موارد العصمة ولا يقتضيها مذهبهم ، ولذا رووا - كما سبق - أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم نسي بعض آيات الكتاب العزيز [ 3 ] ، بل عرفت أنّ كثيرا منهم قالوا بعدم عصمتهم عن الكبائر عمدا [ 4 ] ، فيجوز أن يترك ما أوحي إليه عمدا ، ويكذب في غير التبليغ عمدا وقصدا ، بل وفي التبليغ كما تقتضيه رواية الغرانيق [ 5 ] ، بل مقتضى هذه الرواية وقوع الكفر عنهم عمدا كما تساعد عليه رواية شكّ إبراهيم عليه السّلام ونحوها [ 6 ] .
ومن نظر إلى الأدلَّة التي استدلّ بها بعضهم على ذنوب الأنبياء كما في
هامش
[ 1 ] انظر الصفحة 20 من هذا الجزء .
[ 2 ] راجع الصفحة 28 من هذا الجزء ، وانظر : المواقف : 358 .
[ 3 ] انظر الصفحة 144 - 145 من هذا الجزء .
[ 4 ] انظر الصفحتين 32 و 33 من هذا الجزء .
[ 5 ] انظر الصفحات 18 و 25 و 35 فما بعدها من هذا الجزء .
[ 6 ] انظر الصفحة 103 من هذا الجزء .