قالت عائشة : ثمّ قال لنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بعد ذلك : إنّه أوحي إليّ أنّكم تفتنون في قبوركم » .
فهذا الحديث لو صدق لا قتضى أن يكون نفي النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لعذاب القبر كذبا وقولا بغير علم ! بل تقوّلا على اللَّه تعالى ؛ لأنّه يخبر بما هو نبيّ ، واللَّه سبحانه يقول : * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ، لأَخَذْنا مِنْه ُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْه ُ الْوَتِينَ ) * [ 1 ] .
واقتضى أن يكون قوله : « كذبت يهود » ظلما لهم وحيفا عليهم ، حمله عليه الهوى ، واللَّه سبحانه يقول : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * [ 2 ] .
فكيف جاز لهؤلاء القوم أن ينسبوا ذلك إلى سيّد النبيّين ؟ !
[ 8 - حديث حبّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لعائشة ]
ومنها : ما رواه أحمد [ 3 ] ، عن عائشة ، قالت : « أرسلت أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فاطمة [ بنت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ] فاستأذنت والنبيّ مع عائشة في مرطها [ 4 ] ، فأذن لها ، فدخلت عليه فقالت : يا رسول اللَّه ! إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة .
فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : أي بنيّة ! ألست تحبّين ما أحبّ ؟ !
هامش
[ 1 ] سورة الحاقّة 69 : 44 - 46 .
[ 2 ] سورة النجم 53 : 3 و 4 .
[ 3 ] مسند أحمد 6 / 88 . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] المرط ، وجمعه مروط : كساء من خزّ أو صوف أو كتّان ؛ انظر : لسان العرب 13 / 83 مادّة « مرط » .