روى الحاكم [ 1 ] : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم سها في المغرب فسلَّم في ركعتين ، فأمر بلالا فأقام الصلاة ، ثمّ أتمّ تلك الركعة » .
ونحوه في كنز العمّال [ 2 ] ، عن ابن أبي شيبة .
فإنّ أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لبلال بالإقامة بعد ما تبيّن له السهو ، كلام عمدي .
وروي في ( الكنز ) قبل الحديث المذكور بقليل ، عن الدارقطني وعبد الرزّاق : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بعد ما قال : أصدق ذو اليدين ؟ ! وقال الناس : نعم ؛ قال : حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، ثمّ صلَّى بهم . . . » [ 3 ] .
فإنّ إقامة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بعد انكشاف السهو له ، كلام عمدي ، وهو مبطل للصلاة بالسنّة والإجماع .
كما إنّه بمقتضى أخبارهم أنّ الناس أيضا سلَّموا على ركعتين ، وصدرت منهم الأفعال والأقوال الكثيرة عمدا ، فكان اللازم عليهم إعادة الصلاة لمجرّد السلام فضلا عن غيره !
وكان اللازم أيضا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم البيان ، ولم ينقل شيء من ذلك ، بل نقلوا في بعض أخبارهم أنّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أتمّ بهم الناقص فقط ، حتّى إنّهم لم ينقلوا أنّه أمرهم بسجود السهو مثله ، أو أنّ أحدا منهم سجد ، وهذا من شواهد الكذب . .
هامش
[ 1 ] المستدرك على الصحيحين 1 / 261 [ 1 / 469 ح 1206 ] . منه قدّس سرّه .
[ 2 ] كنز العمّال 4 / 215 [ 8 / 139 - 140 ح 22286 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : المصنّف - لابن أبي شيبة - 1 / 488 ب 252 ح 1 .
[ 3 ] كنز العمّال 8 / 138 ح 22280 ، وانظر : سنن الدارقطني 1 / 287 - 288 ح 1363 و 1364 ، المصنّف - لعبد الرزّاق - 2 / 298 ح 3444 .