وقال الفضل [ 1 ] :
قد سبق أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ أفعال اللَّه تعالى ليست معلَّلة بالأغراض ، وقالوا : لا يجوز تعليل أفعاله بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة [ 2 ] .
ووافقهم على ذلك جماهير الحكماء وطوائف الإلهيّين .
وذهبت المعتزلة ومن تابعهم من الإمامية إلى وجوب تعليلها [ 3 ] .
ومن دلائل الأشاعرة : إنّه لو كان فعله تعالى لغرض ، من تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة ، لكان هو ناقصا لذاته ، مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ؛ لأنّه لا يصلح غرضا للفاعل إلَّا ما هو أصلح له من عدمه ؛ وذلك لأنّ ما يستوي وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه ، لا يكون باعثا على الفعل ، وسببا لإقدامه عليه بالضرورة .
فكلّ ما كان غرضا وجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل وأليق به من عدمه ، وهو معنى الكمال .
فإذا يكون الفاعل مستكملا بوجوده ناقصا بدونه [ 4 ] ، هذا هو الدليل .
وذكر هذا الرجل أنّه يلزم من هذا المذهب محالات :
منها : أن يكون اللَّه تعالى لاعبا عابثا .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 424 .
[ 2 ] راجع ج 2 / 346 من هذا الكتاب .
[ 3 ] المحيط بالتكليف : 263 ، وانظر : ج 2 / 345 من هذا الكتاب .
[ 4 ] انظر : شرح المواقف 8 / 202 - 203 .