بالكفر والقبائح عن اللَّه تعالى باطل .
ولا يتوقّف إثبات الرضا له تعالى بالقبائح على أنّ يكون بمعنى الإرادة ، وليس هو من قولنا ولا قول أحد .
وإنّما نقول بتوقّف الفعل الاختياري على إرادته ، وهي موقوفة على الرضا به ، فيتوقّف الفعل على الرضا به .
وما زعمه من أنّ الخلق غير الفعل قد سبق بطلانه [ 1 ] ، على أنّ الخلق للشيء يتوقّف على الرضا به بالضرورة ، ويستلزم إثبات الظلم للَّه تعالى وإن لم يسمّ الخلق فعلا .
ولا لوم على المصنّف في عدم التفاته إلى مثل تلك الأجوبة الفارغة عن المعنى ، المبنية على مجرّد الاصطلاح أو على أمور ضرورية الفساد .
وأمّا ما نسبه إلينا من إثبات الشركاء للَّه سبحانه في الخلق ، فقد سبق ما فيه [ 2 ] ، وأنّ إيجادنا لأفعالنا إنّما هو من آثار قدرته ؛ لأنّ قدرتنا وتأثيرنا من مظاهر قدرته ، ودلائل لطف صنعه وحكمته ، فنحن لم نستغن عنه في حال ، ولم نفعل بقوّة منّا واستقلال .
وأيّ مناسبة لهذا بالشركة في الخلق المنصرف إلى كونه في عرضه تعالى ؟ ! وبقول المجوس بإلهين مستقلَّين ؟ ! بل قول الأشاعرة أشبه بقول أكثر المجوس ؛ لأنّهم معا يثبتون القدماء [ 3 ] .
ويزيد الأشاعرة على بعض المجوس بإثباتهم حاجة اللَّه تعالى في
هامش
[ 1 ] راجع الصفحتين 9 - 10 من هذا الجزء .
[ 2 ] انظر ج 2 / 359 من هذا الكتاب .
[ 3 ] راجع ج 2 / 267 ه 4 من هذا الكتاب .